حب العلم يبدأ من تعليم النشء الرغبة في العلم والتعليم واختيار أفضل الطرق وأحسن الوسائل لتحسين صورة العلم.
أذكر أن حصة النحو والقواعد العربية كانت في كل يوم سبت وكانت تمثل الحصه السادسة والسابعة أي بعد الظهر، وكان أستاذ النحو في الصف التاسع والعاشر عالمًا من علماء اللغة
ومع دقة عمله وبراعته في التدريس وحبي وإجلالي له وتقديري لجهوده إلا أن الأستاذ الفاضل الذي أتمنى اليوم أن أراه فاقبل رأسه، كان شديدًا جدًا جدًا على المخطئ وكنا نخشى غضبه وحنقه وسطوته وشدة بأسه.
معلم أخر أديب وشاعر وعالم بفنون اللغة أيضًا أُكنُّ له كل الاحترام والتقدير ولكنه كان أشد الناس وأكثرهم حزمًا في مسائل التعليم كان يحمل معه ممحاة مكونه من قطعة ليف ناعم ملصقه على قطعة خشب مستطيله تستخدم هذه الممحاة لمسح ما على السبورة التي يكتب عليها بالطباشير، وكان يضرب رأس الطالب المخطئ بها.
[ ١١٩ ]
وقصة أخرى عن أستاذٍ في الرياضيات وهو من العباقرة في هذا العلم كان الأستاذ الفاضل يقول للطلاب من يحب علم الرياضيات منكم؟
فيجيب الغالب من طلَاّب الصف لا نحب هذا العلم ثم يسأل من يرغب منكم في التعليم ودراسة الرياضيات فيجيب اثنين أو ثلاثة من الصف الذي يحوي قرابة الأربعين طالبًا.
فيتخذ إجراءً قاسيًا عرفنا قسوته بعد التقدم في السن وتجاوز مرحلة الرعونة.
الإجراء كالآتي:
يأمر الأستاذ الطلاب الراغبين في الدراسة وتعلم الرياضيات بالتقدم إلى مقاعد الأمامية.
يقول الأستاذ الفاضل لبقية الطلاب:
أنتم غير موجودين في الصف ولا أراكم ولا أرغب في رؤيتكم أنا أُعلِّم الطلاب الراغبين في الدراسة فقط.
ثم لا يوجِّه سؤالًا ولا كلامًا يُرغِّب فيه الطلاب.
هذه أمثله من أشياء شهدتها أثناء مرحلة التعليم ولا أقول إن كل التعليم كان سيئًا لكن بعض الصور من مراحل التعليم مازلنا نتحسَّى سُمَّها إلى اليوم.
[ ١٢٠ ]
التعليم مهنة لها قداستها وقد تعلمنا ولله الحمد من معلمينا أشياء كثيره لكن حب العلم لم نتعلمه إلا من قلة منهم.
أذكر أن أستاذًا فاضلًا من علماء التفسير وعلوم القرآن كان يحدثنا كثيرًا عن حب العلم وكان يقول:
لو أن السحر حلال لعملت لكم سحرًا حتى تحبو العلم.
فالمجتمع اليوم يحتاج إلى ترغيب وتحبيب بالعلم والمعرفة.
[ ١٢١ ]