فَالْشَعَرُ الْطَوِيْل؛ عَلاَمَة ُ كُلِّ جَمِيْلٍ.
بَيْضَاءُ تَسْحَبُ مِنْ قِيَام ٍ شَعْرَهَا وَتَغِيْبُ فِيهِ وَهْوَ جَثْلٌ (٣) أَسْحَمُ (٤)
فَكَأنَّهَا فِيهِ نَهَارٌ سَاطِعٌ وَكَأنَّهُ لَيْلٌ عَلَيْهَا مُظْلِمٌ
وَالْجَمِيْلَةُ؛ ذَوَائبُهَا طَوِيْلَة.
سَفَرَ الْحَبِيْبُ مُوَاجِهِي فَحَسِبْتُهُ بَدْرًا وَأَيْنَ الْبَدْرُ مِنْ تِمْثَالِهِ
وَثَنَى مَعَاطِفَهُ (٥) إِليَّ تَمَايُلًا بِذُؤَابَةٍ وَصَلَتْ إِلي خَلْخَالِهِ (٦)
وَالْشَّعَرُ الأَسْوَدُ مِثْلُهُ لاَ يُوْجَدُ.
(وَفَرْعٌ (٧) يَزِيْنُ المْتْنَ أَسْوَدُ فَاحِمُ)
فَالْشَّعَرُ ظَلاَم، وَالْوَجْهُ نُوْرٌ تَامٌّ، وَلاَ أَجْمَلَ مِنْ تَعَانُقِ الْظَّلام! وَالْنُّورِ الْتَّامِّ.
لَهَا طَلْعَةٌ مِنْ شَعْرِهَا وَجَبِيْنِهَا تَعَانَقَ فِيْهَا لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا
لَهَا مِنْ مُهَاةِ الْرَّمْل ِجِيْدٌ وَمُقْلَة ٌ وَلَيْسَ لَهَا اسْتِحْيَاءُهَا وَنِفَارُهَا
_________________
(١) رواه البخاري في التاريخ الكبير.
(٢) البيان للجاحظ ج١ - ص٢٥٩.
(٣) الجثل الكثير
(٤) الأسحم الأسود
(٥) معاطفه صفحتا عنقه
(٦) والخلخال ما يلبس في الرجل. وَقَدْ قِيْل: تَجُوْلُ خَلاَخِيْلُ الْنِّسَاءِ وَلاَ أَرَى لِرَمْلَةَ خِلْخَالًا يَجُوْلُ وَلاَ قُلْبَا
(٧) (الفرع الشعر)
[ ٧ ]
فَالْوَجْهُ كَالْمَاءِ الْزُّلاَل، وَالْشَّعرُ عَلَيْهَا كَالْظِّلاَلِ، وَمَا أَحْسَنَ الْمَاءَ الْزُّلاَل! إِذَا وَرِفَ عَلَيْهِ الْظِّلالُ.
أَمَانًا أَيُّهَا الْقَمَرُ الْمُطِل فِفِي جَفْنَيْكَ أَسْيَافٌ تُسَل
يَزِيْدُجَمَالُ وَجْهِكَ كُلَّ يَوْمٍ ولي جسدٌ يذوبُ ويضمحل
إِذَا نَشَرتْ ذوائبَها عليها تَرَى مَاءً يَرُفُّ عَلَيْهِ ظِلُّ
وَالْفَارِقُ؛ للجَمِيْلَةِ فَارِقٌ.
نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقِ نَمْشِي عَلَى الْنَّمَارِقِ
وَالْحُسْنُ في الْمَفَارِقِ
وَالْفَرْقُ للحَسْنَاءِ؛ كَالْمِصْبَاح ِ في الْظَّلمَاءِ.
لنَا مِنْ سَنَا وَجْهِ الْمَلِيْحةِ مِصْبَاحُ وَمِنْ لَفْظِهَا دُرٌ وَمِنْ ريْقِهَا رَاحُ
وَمِنْ شَعْرِهَا لَيْلٌ يُضِلُ عِنْ الهدى وَمِنْ فِرْقِهَا خَيْط ٌ مِنَ الْصُّبْح ِ وَضَاحُ
وَمَنْ مَشَطَتْ لِشَعْرِهَا فَقَدْ تَزَيَّنَتْ لِبَعْلِهَا.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - قَالَ: قَفَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -: مِنْ غَزْوَةٍ فَتَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي فَإِذَا النَّبِيُّ - ﷺ - يَقُوْلُ: «مَا يُعْجِلُكَ؟» قُلْتُ: كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرُسٍ قَالَ: أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: ثَيِّبًا. قَالَ: «فَهَلا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ؟» قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ قَالَ: «أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا»؛ أَيْ عِشَاءً لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعْثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ. رواه البخاري (١) ومسلم (٢)
وَلَعَمْرُ اللهِ مَا كَانَ قَصُّ الْشَّعَرِ مِنَ الْجَمَالِ، وَمَا كَانَ لِمَنْ تَقُصُّهُ أَنْ تَخْتَالَ.
بِالأَمْسِ أَنْتِ قَصَصْتِ شَعْرَكِ غيلة وَنَقَلْتِ عَنْ وَضْع ِ الْطَّبِيْعَةِ حَاجِبَا
غَيْلَة ً
وَغَدًا نَرَاكِ نَقَلْتِ ثَغْرَكِ للقَفَا وَأَزَحْتِ أنْفَكِ رَغْمَ أَنْفِكِ جَانِبَا
مَنْ عَلَمَ الْحَسْنَاءَ أَنَّ جَمَالَها فِي أَنْ تُخَالِفَ مَالَهُ وَتُجَانِبَا