بِحَمْدِكَ يَا مَوْلاَيَ أَبْدَأُ في أَمْرِي وَمِنْكَ أَرُوْمُ الْعَوِْنَ في كُلِّ ذي عُسْرِي
وَمِنْكَ صَلاَة ٌ مَعْ سَلاَم ٍ عَلَى النَّبِيِّ وَآلٍ وَصَحْبٍ مَا شَدَا في رُبًا قُمْرِي
أَمَا بَعْدُ:
فَإِنَّ الْجَمَال مَحْبُوبٌ على كُلِّ حَال؛ فَقَدْ أَجْمَعَتِ الْقُلُوْبُ عَلَى مَحَبَّتِهِ، وَفُطِرَتْ عَلَى اسْتِحْسَانِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ [فاطر: ١].
وَفُسِّرَتِ الْزِّيَادَةُ بِالْجَمَالِ.
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ - ﵁ - أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُوْلَ الله، إِنَّ الْرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنًا. فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ جَمِيْلٌ يُحِبُ الْجَمَالَ» رواه مسلمٌ (١)
فَالْجَمَالُ فِطْرَه، يَبْحَثُ عَنْهَا الْنِّسْوَه، وَمِنَ الْقَبِيْح أَنْ يُخَالِفَ الْفِطْرَةَ الْمَلِيْحُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ [فاطر: ٨].
وَقاَلَ الْشَاعِرُ:
يُقْضَى عَلَى الْمَرْءِ في أَيَّام ِ مِحْنَتِهِ حَتَّى يَرَى حَسَنًا مَا لَيْسَ بِالْحَسَنِ
وَقَالَ آخَرُ:
قُلْ لِلْجَمِيْلَةِ أَرْسَلَتْ أَظْفَارَهَا إِنِّي لِخَوْفٍ كِدْتُ أَمْضِي هَارِبَا
إِنَّ الْمَخَالِبَ لِلْوحُوْشِ نَخَالُهَا فَمَتَى رَأَيْنَا للظِّبَاءِ مَخَالِبَا
مَنْ عَلَّمَ الْحَسْنَاءَ أَنَّ جَمَالَها في أَنْ تُخَالِفَ مَالَهُ وَتُجَانِبَا
وَالْمَلِيْح لَمْ يَتَجَمَّلْ بِالْقَبِيْح؛ إلا بَعْدَ أَنْ رَأَى الْمَظَاهِر التي زَاغَ بِهَا الْنَّاظِرُ؛ ظَنًّا مِنْهُنَّ أَنَّ الْجَمَالَ فِيْهِنَّ.
كَمْ عَاشَتِ الْنِّسَاءُ في هَذَا الْبَلَدِ عَلَى حَيَاءٍ وَعَفَافٍ وَرَشَدْ
حَتَّى أَتَتْنَا هَذِهِ الْمَظَاهِرُ مَظَاهِرُ الْشَّرِّ فَزَاغَ الْنَّاظِرُ
فَصَارَتِ الْطَّائشَةُ الْمَجْنُوْنَه مَفْتُوْنَة ً بِالْحَالَةِ الْمَلْعُوْنَه
وَمَا خَدَعَ الْمَرْأةَ الْقَوْم بِمِثْلِ الْزِّيْنَةِ الْيَوْم.
خَدَعُوْهَا بِأنَّهَا حَسْنَاءُ وَالْغَوَانِي يَغُرُّهُنَّ الْثَّنَاءُ
_________________
(١) صحيح مسلم رقم١٣١ ج١ص٢٤٧ باب تحريم الكبر وبيانه
[ ٣ ]
فَمَازَالَ الأَعْدَاءُ؛ يَدْعُوْنَ الْنِّسَاء؛ حَتَّى أَلْقَيْنَ اللِّبَاس وَتَعَرَّيْنَ أَمَامَ الْنَّاسِ.
كُلُّ ذَلِكَ بَحْثٌ عَنِ الْجَمَالِ هُنَالِكَ.
وَقَدْ حُذِّرَ الإِنْسَانُ أَنْ يُعَرِّيَهُ الْشَّيْطَانُ. قال تعالى ﴿يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ٢٧]
وَمَا غَيَّرَ الْنِّسَاءُ خَلْقَهُنَّ إلا امْتِثَالًا لأَمْرِ عَدُوِّهِنَّ.
قال تعالى: ﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ﴾ [النساء: ١١٩].
وَمَنْ تَوَلَّتِ الشَّيْطَان؛ خَسِرَتْ رِضَا الْرَّحْمَن.
قال تعالى: ﴿وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا﴾ [النساء: ١١٩]
وَالْشَّيْطَانُ يَعِدُ الْمَرْأَةَ وَيُمَنِّيْهَا؛ حَتَّى في الْنَّارِ يُلْقِيْهَا.
قال تعالى: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا﴾ [النساء: ١٢٠].
فَلْتَحْذَرِ الْحَسْنَاءُ مِنْ كَيْدِ الأَعْدَاءِ.
إِذَا أَنْتِ لَمْ تَرْعَي الْبُرُوْقَ اللَّوَامِحَا وَنِمْتِ جَرَى مِنْ تَحْتِكِ الْسَّيْلُ سَائِحَا
وَقَدْ جَمَعْتُ عَشْرًا مِنَ الْخِصَال للبَاحِثَاتِ عَنِ الْجَمَالِ.
بِهَا تَقُوْمُ الْمَرْأَةُ مَقَامَ الْبَدْرِ إِنْ أَفَلَ، وَالْشَّمْسِ إِنْ تَزُل.
أَقِيْمِي مَقَامَ الْبَدْرِ إِنْ أَفَلَ الْبَدْرُ وَقُوْمِي مَقَامَ الْشَّمْسِ إِنْ أَمَّهَا الْفَجْرُ
فَقَلِيْلٌ مِنَ الْمَالِ يَكْفِي لِهَذِهِ الْخِصَالِ. خِصَالٌ جَمِيْلَةٌ؛ للغَنِيَّةِ، وَالْفَقِيْرَة.
تَجَمُّلٌ بِمَا أَحَلَّ الله؛ يُغْنِي عَمَّا حَرَّمَ اللهُ.