نتحدث في هذا الدرس عن آداب الطعام، ومنها:
- التسمية قبل الأكل، والأكل باليمين، والأكل مما يلي الآكِل، فعن عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ - ﵁ - قَالَ: كُنْت غُلَامًا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يَا غُلَامُ: سَمِّ الله، وَكُلْ بِيَمِينِك، وَكُلُّ مِمَّا يَلِيك» [متفق عليه]، وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ بِسْمِ الله فَإِنْ نَسِيَ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ الله فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ» [رواه الترمذي وصححه الألباني]، وقال - ﷺ -: «لا يَأْكُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشِمَالِهِ، وَلَا يَشْرَبَنَّ بِهَا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِهَا» [رواه مسلم].
- ومن الآداب: عدمُ ذمِّ الطعام، لما رَوَاه أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: «مَا عَابَ النَّبِيُّ - ﷺ - طَعَامًا قَطُّ، إنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ» [متفق عليه]، ومِن عَيْبِ الطعام قول: حامض، ومالح، وقليل الملح، وغير ناضج ونحوها.
- ومن الآداب: إماطة الأذى عن اللقمة الساقطة ثم أكلها، لما رواه أَنَس بن مالك: أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قال: «إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الْأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَان» [رواه مسلم].
[ ١٣٣ ]
- ومن آداب الطعام: عدم الاتكاء أثناء الأكل، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ - ﷺ - «لا آكُلُ وأنا مُتَّكِئ» [رواه البخاري].
- ويُستحب أن يشرب قاعدًا، وأن يجعله على ثلاث دفعات: لما رواه أنس - ﵁ -، قال: «كَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: إِنَّهُ أَرْوَى، وَأَبْرَأُ، وَأَمْرَأُ» (^١) [رواه مسلم]. ولا يتنفس داخل الإناء؛ لقوله - ﷺ -: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيُنَحِّ الْإِنَاءَ، ثُمَّ لِيَعُدْ إِنْ كَانَ يُرِيد» [رواه ابن ماجه].
- ونهى الله تعالى عن الإسراف، فقال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١].
- ويُسَنُّ لمن فَرَغَ من طعامِه أن يدعو بما ورد من حمدٍ لله وثَنَاء، فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِله حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلا مُوَدَّعٍ (^٢) وَلا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا» [رواه البخاري].
نكتفي بهذا القدر ونتحدث في الدرس القادم -بمشيئة الله- عن أحكامٍ تتعلق بلباس المسلم والمسلمة.
_________________
(١) أروى: أكثر رِيًّا، وأبرأ: أبرأ من العطَش أو أبرأ من المرض، وأمرأ: أجمل انسياغا.
(٢) معنى (غير مَكْفِيّ) أي: لا نستطيعُ مكافأته على إنعامِه، وقيل: لايكفي عبادَه الرزقَ غيره تعالى، وقَوْله (وَلا مُوَدَّع) أَيْ: غَيْر مَتْرُوك.
[ ١٣٤ ]