تحدثنا فيما سبق عن أحكام الجنازة والصلاة عليها، ونتحدث في هذا الدرس عن بعض الأخطاء والمنكرات التي تقع من بعض الناس بعد موت المسلم:
- قال الشيخ عبدالعزيز بن باز ﵀: الواجب على المسلمين في هذه الأمور الصبر والاحتساب وعدم النياحة، وعدم شق الثوب، ولطم الخدّ، ونحو ذلك لقول الرسول - ﷺ -: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ»، ولقوله - ﷺ -: في الحديث الصحيح: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَةُ وَقَالَ: النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ» [رواه مسلم]. والنِّياحة: هي رفع الصوت بالبكاء على الميت، وعن أبي مُوسَى عبد اللَّه بن قيس - ﵁ - «أنّ رسول الله - ﷺ - بَرِيءَ من الصَّالِقَةِ وَالحَالِقةِ وَالشَّاقَّةِ» والحَالِقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة أو تنتفه، والشاقة: هي التي تشق ثوبها عند المصيبة، والصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة. وكل هذا من الجزع، فلا يجوز للمرأة ولا للرجل فعل شيء من ذلك. (^١)
- ومن الأخطاء التي تقع من بعض الناس: التأخر في قَضَاءِ الدَّيْن عن الميت
_________________
(١) مجموع الفتاوى (١٣/ ٤١٤) بعد مراجعة الأحاديث.
[ ١٠٤ ]
أو تنفيذِ وصيَّتِه، وقد قال النبي - ﷺ -: «نفْسُ المؤمِن مُعلَّقة بدَيْنِه؛ حتى يُقضَى عنه» [رواه ابن ماجه وصححه الألباني].
- ومن البدع المنكَرة التي نهى عنها رسول الله - ﷺ -: اتخاذ القبور مكانًا للصلاة فيها، أو بناء المساجد عليها، أو دفن الميت في المسجد، قال - ﷺ -: «أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ» [رواه مسلم].
- وروى مسلمٌ في صحيحه، عن جابر - ﵁ - قال: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ)، وزاد الترمذي: (وأن يكتب عليه). والجص: هو الجبص الذي يُبنى أو يُطلى به.
- ومن بدع القبور: وضع الزهور على القبور.
اللهم اجعلنا من المقتدين برسولك - ﷺ - المقتفين لأثره المتمسكين بسنته، نكتفي بهذا القدر ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله- عن الركن الثالث من أركان الإسلام وهو الزكاة.
[ ١٠٥ ]