نتحدث في هذا الدرس عن مسائل تتعلق بصلاة أهل الأعذار، وهم: (المريض، والمسافر، والخائف):
- فالمريض:
• إن كان يلحقه ضرر أو مشقة بأداء الصلاة جماعة في المسجد، أو خاف بشهودها حدوثَ المرضِ أو زيادتَه أو تأخُّرَ بُرئِه، فيجوز له أن يصليها في بيته.
• ويصلي على قدر استطاعته، لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، ولحديث عمران بن حصين - ﵁ - قال: كانتْ بي بَواسيرُ، فسأَلتُ النبيَّ - ﷺ - عنِ الصلاةِ، فقال: «صَلِّ قائمًا، فإن لم تستَطِع فقاعدًا، فإن لم تستَطِعْ فعلى جَنبٍ» [رواه البخاري].
• وإن كان يستطيع أن يصلي قائمًا لكنه لا يستطيع أن يكمل القيام إلى الركوع، فعليه: أن يصلي قائمًا بقدر استطاعته فإذا تعب جلس. وهكذا الذي يستطيع السجود ولا يستطيع الركوع؛ فيجب عليه أن يأتي بالسجود على الصفة المشروعة، وأما الركوع فيركع جالسًا أو بقدر استطاعته؛ للحديث السابق ولقوله - ﷺ -: «وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» [متفق عليه].
[ ٩٣ ]
• وإن شق عليه أداء كل صلاة في وقتها، جاز له جمع الظهر مع العصر، وجمع المغرب مع العشاء، في وقت إحداهما.
- وأما المسافر (^١):
• فيقصر الصلوات الرباعية إلى ركعتين (الظهر، والعصر، والعشاء)، لحديث عائشة ﵂ قالت: «فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ» [متفق عليه].
• ويجوز للمسافر الجمع (بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، في وقت إحداهما). فعن سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عن ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاةِ فِي سَفْرَةٍ سَافَرَهَا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَالَ سَعِيدٌ: فَقُلْتُ: لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ» [رواه مسلم]. أي: ألا يوقع بها الحرج والمشقة.
- وأما الخائف: كالمجاهدين في سبيل الله إذا كانوا في المعركة ويخافون ميل الكفار عليهم:
• فيجوز لهم أن يصلوا صلاة الخوف على أي صفة صلاها رسول الله - ﷺ -، وإذا اشتد الخوف صلَّوا رجالًا وركبانًا، أي: مشاة على أقدامهم أو راكبين على دوابهم، إلى القبلة أو إلى غيرها، يومِئُون بالركوع والسجود، لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩].
_________________
(١) يُشترَطُ في قَصْر الصَّلاة في السَّفَر أنْ يكونَ قد فارَقَ بيوت بلدِه.
[ ٩٤ ]
• وكذلك كل خائف على نفسه، يُصلِّي على حسب حاله، ويفعل كل ما يحتاج إليه من هرب أو غيره، إلا الهارب من حقٍّ توجَّه عليه كالسارق ونحوه فليس له أن يصلي صلاة الخائف؛ لأنها رخصة والرُّخَص لا تُنال بالمعصية.
نسأل الله الفقه في الدين، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله- عن أحكام صلاة الجمعة.
[ ٩٥ ]