تحدثنا في الدرس الماضي عن الوضوءِ وصفتِه، ونتحدث في هذا الدرس عن أخطاء يقع فيها بعض الناس عند وُضوئهم، فمنها:
- ترك المضمضة والاستنشاق، قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: (ثبتت المضمضةُ والاستنشاقُ في الوُضُوء من فِعْلِ النبي - ﷺ - وقولِه، وهما داخلان في غَسْلِ الوجه، فلا يَصِحّ وُضُوء من تركهما أو ترك واحدًا منهما) (^١).
- ومن تلك الأخطاء: عدم غَسْلِ الكَفّين مع اليدين، والاكتفاء بغَسلِهما أول الوضوء، والصواب أن يغسل الكفين مع اليدين حتى لو غَسَلَهُما في أول الوضوء، فَغَسلُهما أول الوضوء مستحب، وغَسلهما مع اليدين واجب.
- ومن الأخطاء في الوضوء: ترك أو التساهل في غسل المرفقين أو الكعبين أو العقبين، وقد جاء الوعيد في ذلك كما ورد في الحديث أن النبي - ﷺ - قال: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ» [رواه مسلم] والعَقِب: هو مؤخَّرُ القَدَم.
ورأى النبي - ﷺ - رجلًا تَرَكَ مَوضِعَ ظُفرٍ على قَدَمِه، فقال له: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» [رواه مسلم]، وفي حديثٍ «أن النبي - ﷺ - رأى رجُلا يُصلّي، وفِي ظَهْرِ قَدَمَهِ
_________________
(١) «فتاوى اللجنة الدائمة (٤/ ٧٨).
[ ٤٥ ]
لمعَةٌ قدْرَ الدِّرهَمِ لم يُصبها الماءُ فأمَرَهُ النبي - ﷺ - أن يُعِيدَ الوضوءَ والصلاةَ» [رواه أبو داود وصححه الألباني].
- ومن الأخطاء في الوضوء: الزيادة في غسل أعضاء الوضوء أو بعضها أكثر من ثلاث مرات، وهذا مخالف للسنة.
- ومن الأخطاء الشائعة: الإسراف في استخدام الماء، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١].
وفقنا الله لاتباع هدي نبيه - ﷺ -، واقتفاء أثره، نكتفي بهذا القدر ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله- عن أحكام المسح على الخُفّين.
[ ٤٦ ]