نتحدث في هذا الدرس عن الأخلاق في الإسلام:
وقد حثّنا رسول الله - ﷺ - على التخلّق بالأخلاق الحسنة والآداب الحميدة، فقال - ﷺ -: «إنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا» [رواه الترمذي وصححه الألباني].
ومن الأخلاق الحسنة التي دعا إليها الإسلام:
- بر الوالدين، والإحسان إلى الزوجة والأولاد بنين وبنات، وصلة الرحِم والأقارب، كما قال الله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣]، وقال النبي - ﷺ -: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي» [رواه ابن ماجه وصححه الألباني]. وقال - ﷺ -: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» (^١) [متفق عليه].
- ومن الأخلاق التي حث عليها الإسلام: حسن الحديث والكلمة الطيبة، والصدق، والبشاشة والابتسامة، والتواضع للمؤمنين، كما قال الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]، وقال - ﷺ -: «الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ» [متفق عليه]،
_________________
(١) معنى الحديث: أن الله ﷾ وعد من يصل رحمه أن يثيبه وأن يجزيه بأن يطيل في عمره، وأن يوسع له في رزقه جزاءً له على إحسانه.
[ ١٢٤ ]
وقال - ﷺ -: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ» [رواه الترمذي وصححه الألباني]، وقال - ﷺ -: «وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِله إِلَّا رَفَعَهُ الله» [رواه مسلم].
- وقد جاء الأمر والحثّ على حفظ اللسان: قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]، وقال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» [متفق عليه]، وحفظ اللسان يكون بعدم التلفظ بالألفاظ السيئة، واجتناب اللعن والشتائم، والحذر من الغيبة (وهي: ذِكْر المسلم أخاه في غَيْبته بما يكره)، قال تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ [الحجرات: ١٢]، وقال - ﷺ -: «ليسَ المؤمِنُ بالطَّعَانِ، ولَا اللَّعَانِ، ولَا الفَاحِشِ، ولَا البَذِيءِ» [رواه الترمذي وصححه الألباني]، وحذَّر - ﷺ - من الكِبْر فقال: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» [رواه مسلم].
- كما حث الإسلام على حسن التعامل مع الخدم وعدم تكليفهم فوق طاقتهم، وإعطائهم حقّهم فور اكتمال أعمالهم، كما قال - ﷺ -: «إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ -أي: خدمُكم- جَعَلَهُمُ الله تحْتَ أيْدِيكُمْ. فَمَنْ كَانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مما يأكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِما يَلْبَسُ. ولا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فأعِينُوهُمْ» [متفق عليه]، وقال - ﷺ -: «أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ» (^١) [رواه ابن ماجه وصححه الألباني].
ويجمع قاعدة الأخلاق قوله - ﷺ -: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» [متفق عليه].
_________________
(١) قبل أن يجف عرقه: كناية عن وجوب المبادرة عقب فراغ العمل إذا طلب - وإن لم يعرق أو عرق وجف -، والمراد منه المبالغة في إسراع الإعطاء وترك المماطلة والتأخير.
[ ١٢٥ ]
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنّا سيئها لا يصرف عنّا سيئها إلا أنت، نكتفي بهذا القدر، ونكمل الحديث بمشيئة الله في الدرس القادم.
[ ١٢٦ ]