نتحدث في هذا الدرس عن شعيرة من أعظم شعائر الإسلام، وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من صفات المؤمنين الظاهرة؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٧١].
وإذا فشا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ تميَّزت السُّنة مِنَ البدعة، وعُرِفَ الحلالُ من الحرام، وأَدركَ الناسُ الواجب والمسنون، والمباح والمكروه، ونَشَأتِ النَّاشئةُ على المعروف وأَحبَّتْهُ، وابتَعَدت عن المنكر وأَبغضَته.
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بضوابطه أمانٌ للفرد والمجتمع من عذاب الله؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: ١١٧]، والمجتمع الذي يظهر فيه المنكر ولا يجد من يُنكره مُعرّضٌ لعقوبة عامة؛ ففي الصحيحين من حديث زينب ﵂ أنها قالت: يا رَسولَ الله أنَهْلِكُ وفينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ». وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا
[ ١٢٢ ]
مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٥].
وقد شاع عند بعض الناس أن ذلك تَدخُّلًا في شؤون الغير؛ وهذا من قلة الفهم ونقص الإيمان، فعن أبي بكر ﵁ قال: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿يَا أيُها الَّذِينَ أمنُوا عَلَيكُم أَنَفُسَكُم لَا يَضُرُكُم مَّن ضَلّ إذَا اهتَدَيتُم﴾ وإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ الله بِعِقَابٍ مِنْهُ» [رواه أبو داود وغيره].
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ (^١)، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» [رواه مسلم].
نسأل الله أن يجعلنا من الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث في الدرس القادم -بمشيئة الله- عن الأخلاق في الإسلام.
_________________
(١) والإنكار بالقلب يكون: ببُغض المنكَر، ومفارقة المكان الذي فيه المنكَر إن استطاع.
[ ١٢٣ ]