نستكمل حديثنا عن أركان الإيمان، ونتحدث في هذا الدرس عن الركن الثاني وهو:
الإيمان بالملائكة: وذلك بأن نؤمن بوجودِهم وأنهم عِبادٌ مُكرمون، خلقهم الله من نور، واستعملهم في طاعته، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. يقول الله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِالله وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥].
- والملائكة عباد طائعون لله تعالى، قال الله - ﷿ - فيهم: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٧]، وقال - ﷿ -: ﴿لَّا يَعْصُونَ الله مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦].
- ومما ورد في صفاتهم الخَلْقيّة، قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِله فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فاطر: ١]، وقال رسول الله - ﷺ -: «خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ» [رواه مسلم]، وقال - ﷺ -: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ الله مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ» [رواه أبوداود].
[ ١٩ ]
- وقد ورد من أسمائهم وأعمالهم ما يلي: جبريل - ﵇ -: وهو الأمين على الوحي قال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشعراء:١٩٣ - ١٩٤]، وميكائيل - ﵇ -: المُوَكَّلُ بالقَطْر وإنزال الأمطار، وإسرافيل - ﵇ -: المُوَكَّلُ بالنفخ في الصور، وملك الموت - ﵇ -: المُوَكَّلُ بقبض الأرواح، ومن الملائكة: الحَفَظَة والكِرام الكاتبون، وخَزَنَة الجنة وخَزَنَة النار وغيرهم ممن لا يعلمهم إلا الله تعالى.
- والإيمان بالملائكة يقتضي محبتهم ومودتهم، يقول الله تعالى: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لله وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ الله عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:٩٨].
- وعلى المسلم أن يجتنب ما يسيء إليهم ويؤذيهم، ومن ذلك ما جاء عن النبي - ﷺ - أنه قال: «مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ، وَالثُّومَ، وَالْكُرَّاثَ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ» [رواه مسلم]، وكذلك قوله - ﷺ -: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ» [رواه مسلم].
جعلنا الله ممن يؤمن بالملائكة ويحبهم ويجتنب ما يؤذيهم، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله تعالى - عن الركن الثالث من أركان الإيمان، وهو الإيمان بالكُتُب.
[ ٢٠ ]