نواصل حديثنا عن أنواع الشرك، ونتحدث في هذا الدرس عن النوع الثاني من أنواع الشرك، ألا وهو: الشرك الأصغر:
- والمراد بالشرك الأصغر: كُل ما نَهى عنه الشرَّع مما هو وسيلةٌ وذريعةٌ إلى الشرك الأكبر، وجاء في الكتاب أو السُّنَّة تسميتُه شِركًا.
قال - ﷺ - «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكَ الأَصْغَرَ» قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرِّيَاءُ، يَقُولُ الله لَهُمْ يَوْمَ يُجَازِي الْعِبَادَ بِأَعْمَالِهِمُ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُم تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا، فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً» [رواه الإمام أحمد وصححه الألباني]. والرياء: هو تحسينُ العبادةِ في الظَّاهر أو إظهارُها أو الإخبارُ عنها بقصد رؤيةِ النَّاسِ وكسبِ الثّناءِ منهم.
- ومما يدخل في الشرك الأصغر، ما يلي:
١. الاعتقاد في شيءٍ أنه سببٌ لجلب النَّفع أو دفع الضُّر ولم يجعله اللهُ سببًا لذلك. قال - ﷺ -: «إنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ» [رواه أبو داود وصححه الألباني] والمقصود بالرُّقى التي في الحديث: أي الرُّقى التي لا يُفهم معناها، أو الرُّقى المشتملة على الشرك بالله. والتمائم: هي كل ما يُعلَّق على الإنسان أو الحيوان
[ ١٧ ]
أو الممتلكات لدفع العين وغيرها (^١)، والمراد بالتِّوَلة: نوع من السحر يزعمون أنه يُحبِّبُ الزوجةَ إلى زوجها والزوجَ إلى زوجته.
٢. الشرك في الألفاظ: كالحلف بغير الله، وقول القائل: ما شاء الله وشئت، ولولا الله وفلان، ونحوهما، قال - ﷺ -: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ» [رواه الترمذي، وصححه الألباني]. وقال - ﷺ -: «لا تَقُولُوا: مَا شَاءَ الله وَشَاءَ فُلانٌ وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ الله ثُمَّ شَاءَ فُلانٌ» [رواه أبوداود والنسائي وصححه الألباني].
رزقنا الله الإخلاص وحسن العمل، وعافانا من الرياء قليله وكثيره، نكتفي بهذا القدر، وفي الدرس القادم نتحدث -بمشيئة الله تعالى- عن الركن الثاني من أركان الإيمان، وهو الإيمان بالملائكة.
_________________
(١) وسُمِّيَت التّميمة بذلك؛ لاعتقادِهم أنَّهم يَتِمُّ أمرُهُم ويُحفظون بها.
[ ١٨ ]