نتحدث في هذا الدرس عن أركان الإسلام، وهي الأركان الخمسة التي يقوم عليها دين الإسلام، قال رسول - ﷺ -: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» [متفق عليه].
فالركن الأول هو الشهادتان: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.
وهاتان الشهادتان مفتاح الإسلام ولا يمكن الدخول إلى الإسلام إلا بهما، قال رسول الله - ﷺ -: «أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، ويُقِيمُوا الصَّلَاةَ، ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذلكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهُمْ إلَّا بحَقِّ الإسْلَامِ، وحِسَابُهُمْ علَى اللَّهِ» [رواه البخاري].
وقال - ﷺ -: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا الله دَخَلَ الْجَنَّةَ» [رواه أبو داود].
- ومعنى «لا إله إلا الله»: أن يعترفَ الإنسانُ بلسانه ويعتقدَ بقلبه بأنَّه: لا معبود بحقٍّ إلا اللهُ - ﷿ -، أما المعبودات سواه فإنها باطلة وعُبدت بالباطل.
فـ «لا إله إلا الله» تعني نَفي الأُلوهية الحقّة عما سوى الله، وإثباتها لله وحده. قال الله تعالى: ﴿فمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ
[ ٣٤ ]
الْوُثْقىَ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «معنى الطاغوت: ما تجاوز به العبد حدَّه من معبود أو متبوع أو مُطاع»، وقال الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى: «والطواغيت كثيرون. ورؤوسهم خمسة: إبليس لعنه الله، ومن عُبِد وهو راضٍ، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه، ومن ادّعى شيئًا من علم الغيب، ومن حكم بغير ما أنزل الله» (^١).
والغاية العظمى من إرسال الرسل هي توحيد الله تعالى وإفراده بالعبادة، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا الله وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦].
جعلنا الله من عباده المُوحِّدين المخلصين المتبعين لهدي نبيه الكريم - ﷺ -، نكتفي بهذا القدر، ونكمل -بمشيئة الله- في الدرس القادم الحديث عن معنى شهادة أن محمدًا رسول الله - ﷺ -.
_________________
(١) ثلاثة الأصول وأدلتها، للإمام محمد بن عبدالوهاب ﵀.
[ ٣٥ ]