نتحدث في هذا الدرس عن الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو الحج:
- والحج من أعظم شعائر الإسلام، وتجتمع فيه أنواع العبادات البدنية والقلبية والمالية، وفيه منافع عظيمة للعباد: من إعلانٍ لتوحيد الله تعالى، والمغفرة التي تحصل للحُجَّاج، والتآلف والوَحدَة بين المسلمين، وغير ذلك من الحِكَم والمنافع.
- وفضل الحج عظيم وثوابه جزيل، قال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ حَجَّ لِله فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» [متفق عليه] (أي: خاليًا من الذنوب كأنَّه وُلِدَ لِلتّو).
- ويجب أداء الحج مرة واحدة في العُمُر (^١)، على المسلم الحُرّ البالغ العاقل، المُستطيعِ (^٢) بدنيًّا وماليًّا، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧].
- فمن لا يجد مالًا زائدًا عن حاجاته الأصلية ومن يعولهم، فلا يجب عليه
_________________
(١) الحجُّ واجبٌ على الفَوْرِ عند تحقُّقِ شُروطِه، ويأثمُ المرءُ بتأخيرِه.
(٢) ويُشْتَرَطُ لوجوبِ أداءِ الفريضَةِ للمرأةِ رُفْقَةُ المَحرَمِ، وألَّا تكونَ في عِدَّة الوفاة.
[ ١١٦ ]
الحج، ولا يجب عليه أن يستدين ليحج.
- ومن كان يستطيع الحج بماله دون بدنه، كالكبير في السن أو المريض مرضًا مُزمِنًا، فإنه يُنيب من يحج عنه، ويتكفّل هو بنفقات الحج.
- وللحج شروط وأركان وواجبات ومحظورات، يمكن الرجوع إليها في كتب الفقه وفتاوى أهل العلم.
- وتجب العُمرةُ في العُمُر مرةً واحدةً كالحج، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: «إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ الله (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِله)». [رواه البخاري].
إلى هنا نكون قد انتهينا -بفضل الله تعالى- من التعرف على أركان الإيمان وأركان الإسلام، ونتحدث في الدروس القادمة -بمشيئة الله- عن مواضيع متفرقة تهم المسلم، كالأخلاق الإسلامية والمعاملات المالية وأحكام الطعام واللباس.
[ ١١٧ ]