نتحدث في هذا الدرس عن بعض أحكام المعاملات المالية بين المسلمين، وقد أمرنا الله ﷿ بالسَّير في الأرض وكسبِ المال الحلال، فالواجب على المسلم أن يتفقَّهَ في المعاملات المالية بالقدر الذي يحتاجه؛ حتى يكونَ على بصيرة وبيّنة من ذلك ولكيلا يقع في المحظور الذي نهى عنه الشارع الحكيم.
- والأصل في المعاملات المالية الحِلّ، إلا ما دلّ الدليل على تحريمه.
- ومن المعاملات التي حرمها الإسلام: الرّبا، والميسِر ومنه القِمَار، والغِش، والغَرَر في البيع والشراء، وكل ما فيه ظلم وأكل لأموال الناس بالباطل. قال الله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨].
وقال رسول الله - ﷺ -: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا (^١)، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ الله إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا - وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المسْلِمَ، كُلُّ المسْلِمِ
_________________
(١) النَّجْشُ: هو الزيادة في ثمن السلعة ممَّن لا يريد شراءها.
[ ١٢٩ ]
عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» [رواه مسلم].
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: «نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ (^١)» [رواه مسلم].
- ومن الأخلاق التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم عمومًا وفي تجارته خصوصًا: الصدق والنزاهة، قال - ﷺ -: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» [رواه مسلم]، وقال - ﷺ -: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» [متفق عليه].
اللهم إنا نسألك علمًا نافعًا ورزقًا طيّبًا وعملًا صالحًا، نكتفي بهذا القدر، ونتحدث في الدرس القادم - بمشيئة الله- عن أحكام الأطعمة في الإسلام.
_________________
(١) (بيع الحصاة): أن يحذف حصاةً على عدةِّ أشياء فالذي تقع عليه يكون هو المَبيع، (بيع الغرر): هو بيع مجهول العاقبة، أو ما خفيت عليه عاقبته، مثل: بيع السمك في الماء الكثير، والطير في الهواء، وبيع ما في داخل صندوق مغلق لايدري ما بداخله، وبيع ثوب من بين مجموعة ثياب متنوعة دون تعيينه، وبيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها.
[ ١٣٠ ]