أولًا: الاتجاهات الفكرية والفلسفية في حرية الإنسان.
وفي هذا المقام نجد عدة اتجاهات عامة وأهمها الاتجاهات الآتية:
١- الاتجاه الجبري:
وهذا الاتجاه ينقسم إلى قسمين رئيسيين: الأول الجبرية الغيبية والثاني الجبرية الطبيعية، فالأول يرى أن الإنسان مجرد من حرية الإرادة وحرية الفعل، بل إن إرادة الإنسان بيد الخالق يتصرف فيه كما يشاء كالريشة في مهب الريح، وهذا ما ذهب إلى الجبرية من المتكلمين المسلمين.
والثاني: يذهب إلى أن الإنسان مجبور أمام القوانين الطبيعية: قوانين الطبيعة البشرية والطبيعة الكونية، ومن أنصار هذا المذهب "فولتير" الذي يقول: "إننا عجلات في آلة كبرى، وعقولنا تفكر كما لو كانت حرة"١، ومنهم أيضًا "سبنسر" الذي يقول: "إننا مجبورون على
_________________
(١) ١ مشكلة الحرية، الدكتور زكريا إبراهيم ص ٥٥.
[ ٢٠٨ ]
السير في الطريق الذي رسمته لنا الطبيعة فإننا لا نسير إلا في الطريق الذي نحبه ولكننا لم نحب نحن هذا الطريق، ولكن الطبيعة هي التي جعلتنا نحبه وهي التي تجبرنا على السير فيه"١، ومنهم "شوبنهور" و"هوبز".
فالأول يرى أن الحرية ذات طابع ميتافيزيقي ولا توجد في نطاق العالم الطبيعي ويجعل الإرادة تابعة لطبيعتنا، ويرى الثاني أن الإرادة أقوى رغبة تابعة للدوافع الأولية٢.
ومهما يكن من اختلاف بين الفريقين، فإن هذا الاتجاه في عمومه يهدم المسئولية الأخلاقية من أساسها.
_________________
(١) ١ مشكلة الحرية، الدكتور زكريا إبراهيم، ص ٥٥ وما بعدها. ٢ المرجع السابق.
[ ٢٠٩ ]