وهي أقل صرامة من الأولى إذ من الممكن تعدي حدودها وقوانينها إلى حين بشكل من الأشكال مثل حاجة الإنسان الطبيعية إلى التغذية فكل إنسان لا بد من أن يتغذى بالأكل والشرب ليحيا، فإذا امتنع عن التغذية كلية فسيموت بعد حين لكن للإنسان قدرة على أن يمتنع حتى الموت ويقضي على نفسه، هنا نجد للإنسان مجالًا لحرية الإرادة إذ إن الإنسان
[ ٢٢٨ ]
يستطيع أن يختار أحد الأمرين وينفذ اختياره بين إدامة الحياة بالتغذية والقضاء عليها بالكف عنها، وليست له هذه الحرية والقدرة في الجبرية الأولى.
وليست قوانين الطبيعة من الناحية الحتمية في درجة واحدة إذ إن بعضها أقل صرامة أو حتمية مما ذكرنا مثل غريزة الأمومة والأبوة وغريزة الجنس إذ من الممكن مخالفة هذه القوانين باستمرار الحياة مع تحمل الأضرار الناتجة عنها.
[ ٢٢٩ ]