أولا: تحديد مفهوم كلمة العلم:
عرف بعض العلماء العلم "بأنه الاعتقاد الجازم المطابق للواقع" وقيل هو إدراك الشيء على ما هو به، وقيل وصول النفس إلى معنى الشيء١، وقيل هو إدراك حقائق الأشياء وعللها، وقيل هو الإدراك الكلي٢.
في هذه التعريفات تختلط مفهوم المعرفة بمفهوم العلم ولا بد من التمييز بينهما: فالمعرفة عامة تتعلق بالجزئيات، فهي إدراك حقيقة الشيء في أي ميدان من الميادين، سواء كان ماديًّا أو معنويًّا، وتنقسم إلى قسمين: الأول المعرفة العامية: وهي التي يكونها الإنسان من خلال تجاربه وملاحظاته ومشاهداته العادية من غير اتباع منهج دراسي معين، وتكون غالبًا شخصية وطنية.
_________________
(١) ١ كتاب التعريفات: للجرجاني، دار الكتب اللبنانية، بيروت ١٤٠٣ هـ ص ١٥٥. ٢ المعجم الفلسفي، جميل صليبا، دار الكتاب اللبناني، بيروت ١٩٨٢م ص ٩٩.
[ ٣٠ ]
والثانية المعرفة العلمية: وهي التي يكونها الإنسان عن طريق اتباع منهج دراسي أو بحثي معين مناسب لموضوع المعرفة وتكون علمية وموضوعية.
أما العلم: فيطلق على مجموعة من المعارف العلمية المتجانسة تتعلق بموضوع متميز له أسسه وقواعده ومعاييره.
أو بعبارة أخرى أن العلم مجموعة من المعارف العلمية المصنفة والمنظمة تجمعها علاقة وثيقة وتتعلق بموضوع واحد، وعلى ذلك يمكن تلخيص أهم خصائص العلم بما يلي:
١- العلم يطلق على الإحاطة بعلم معين له أجزاء عديدة من المعارف الجزئية.
٢- العلم له موضوع مستقل ومنهجه الخاص به.
٣- العلم شيء موضوعي يمكن التحقق من صدقه من خلال الدراسة والتجربة أو اتباع منهج مناسب لهذا الموضوع.
٤- العلم يكون يقينيًّا: أو هو كما يقول الغزالي "ينكشف فيه المعلوم انكشافا لا تبقى معه ريبة ولا يقارنه إمكان الغلط".
[ ٣١ ]