تظهر هذه المراعاة في تخفيف الإسلام عن المكلفين بعض التكاليف أو إعفائهم منها في بعض الظروف والحالات المحرجة الطارئة؛ فنرى مثلًا أنه قد خفف عن المسافر في الصلاة وسمح له بتأخير الصيام في شهر الصوم وبأداء الصلاة على الراحلة. ونرى كذلك أنه قد أعفى العجزة والضعفاء من الجهاد ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ ١، ونرى أيضًا أنه أباح أحيانًا استبدال الالتزام بالتزام آخر عند الضرورة، فإذا لم يجد المرء ماء مثلا يتيمم حتى إنه أباح المحرم عند الضرورات فللجائع إذا خاف على نفسه الموت من الجوع أن يأكل من مال الغير جبرا إذا امتنع عن إطعامه بالرضا، وله
_________________
(١) ١ الفتح: ١٧.
[ ٢٤٢ ]
أن يقاتل المستسقي إذا امتنع عن سقايته. بل أكثر من هذا وذاك، فقد سمح للمسلم أن يكفر بلسانه إذا أكره عليه ولا يضر ذلك إذا بقى قلبه مطمئنًا بالإيمان ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ١؛ لأن الإسلام لا يهتم بالظاهر اهتمامه بالباطن؛ ولهذا قال الرسول -ﷺ: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" ٢، كما أباح الإسلام الكذب في المعاملة في بعض الحالات الضرورية، إذا كان ذلك يؤدي إلى الخير العام أو ينقذ نفس الإنسان البريء من الإهدار، فقد روي عن الرسول أنه قال: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيرًا وينمي خيرًا" ٣.
وقال الرسول -ﷺ: "الكذب كله على ابن آدم إلا في ثلاث خصال: رجل كَذَبَ على امرأته ليرضيها، ورجل كذب في الحرب فإن الحرب خدعة، ورجل كذب بين المسلمين ليصلح بينهما" ٤، ولا ينبغي أن يفهم من جواز الكذب بين الزوجين جواز الخدعة وكتمان الخيانة، وإلا كان الكذب وسيلة للشر وسببًا لزوال الثقة بين الطرفين، وبذلك يخرج عن الحدود المشروعة.
ولقد فهم بعض الناس ذلك الفهم وسأل الرسول متعجبًا: "أكذب امرأتي يا رسول الله؟ فقال الرسول: "لا خير في الكذب" ٥، وقال آخر: يا رسول الله أعدها وأقول لها؟ فقال: "لا جناح عليك" ٦، وقال أيضًا: "تحروا الصدق وإن
_________________
(١) ١ النحل: ١٠٦. ٢ التاج جـ ١، كتاب النية والإخلاص ص ٥٥. ٣ صحيح مسلم جـ ١٦، كتاب البر والصلة والآداب، ص ١٥٧. ٤ جامع الأصول من أحاديث الرسول، ابن الأثير جـ ١١ ص ٢٣٩. ٥ موطأ الإمام مالك جـ ٢ ص ٢٣٣. ٦ المصدر السابق.
[ ٢٤٣ ]
رأيتم فيه هلكة فإن فيه النجاة، واجتنبوا الكذب وإن رأيتم فيه النجاة فإن فيه الهلكة" ١.
هنا نجد أن الرسول قد حدد ما يجوز من الكذب بين الزوجين وهو ليس الإخبار بما يخالف الحقيقة فيما مضى وإنما هو التودد وبذل الوعود لتحقيقها في المستقبل عند تيسر الأمور عندما تطلب منه أمورًا وهو غير قادر على تحقيقها وتنفيذها. أو يقول لها إنه يحبها كثيرًا إذا اتهمته بأنه لا يحبها.
وإذا أباح هذا فليس معنى ذلك أنه يشجع عليه ولهذا قال: لا جناح عليك، هذا من وجهة ومن وجهة أخرى ينبغي ألا يقول شيئًا من هذا القبيل إلا عند الضرورة التي لا يجد المرء مفرًا منها.
ولا يكون الإنسان بذلك كذابًا؛ لأن الكذاب هو الذي يتخذ الكذب وسيلة لتحقيق مآربه وهذا غير مباح إطلاقًا، ولهذا قيل للرسول: "أيكون المؤمن جبانًا؟ فقال نعم، فقيل: أيكون المؤمن بخيلًا؟ فقال نعم، فقيل: أيكون المؤمن كذابًا؟ فقال لا" ٢. كما لا يسمى الإنسان الذي يسرق طعامًا مرة ليأكل في حالة المخمصة سارقًا؛ فالسارق هو الذي يتخذ السرقة وسيلة للمعيشة.
والكذب في حالة الإصلاح بين الناس قاصر على الكلمات الطيبة التي يسندها إلى أحد الطرفين المتنازعين أو كليهما، إذ من شأنها أن تؤلف بين قلوبهم وتزيل الضغائن منها وكذلك في الحرب إذا كان الكذب يؤدي إلى إنقاذ الجيش أو إنقاذ نفسه ولا يمكن بغير ذلك، ومع ذلك فمثل هذا الكذب رخصة وليس عزيمة
_________________
(١) ١ الجامع الصغير جـ ١ ص ١٢٩. ٢ موطأ الإمام مالك جـ ٢ ص ٢٣٣.
[ ٢٤٤ ]
وهو سلوك استثنائي لحالات ضرورية وفي هذه النقطة توجد بعض الأمور التي تحتاج إلى توضيح وهي:
الأمر الأول: إن هذه الحالات الاستثنائية من القواعد الأخلاقية العامة لا تعتبر جزءًا من الأخلاق وإنما هي ضرورة والضرورات تبيح المحظورات كما قال الأصوليون، ولهذا لا ينبغي اتخاذها وسائل لبلوغ المآرب وتحقيق الأهداف كلما وجد المرء شيئًا من القسر في استخدام الطرق الأخلاقية السليمة متذرعًا في ذلك بالصعوبة، وإلا فشا الكذب وزالت الثقة في المعاملات، ولهذا يجب الاقتصار على ما اقتصر عليه الإسلام، وأن يكون ذلك مشروطًا بعدم إمكان تحقيقه إلا بذلك، إذ إن القاعدة الأساسية في الأخلاق الإسلامية هي تحقيق الخير عن طريق الخير، لا عن طريق الشر، فالعمل الأخلاقي لا يأخذ موضعه من الأخلاق إلا إذا تم بطريق أخلاقي، والضرورات تقدر بقدرها كما تقرر الشريعة.
هذا الحل من الإسلام لمشكلة الاستثناء من القاعدة الأخلاقية بتلك الصورة يعتبر حلا وسطًا في التفكير الأخلاقي، ذلك أن الإنسان قد يقع في مأزق ليس له فيه مخرج بطريق أخلاقي؛ لأن الشر قد أحاط به ولا حيلة له بدفعه عن طريق الخير فالقاعدة الأساسية هي دفعه بالخير ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ ١، وفي هذه الحالة أباح الإسلام دفع الشر بالشر ودفع الشر يعتبر خيرًا فقد أبيح هنا عمل الخير بطريق الشر في حالة ما إذا كان الإنسان مضطرًا إلى هذا العمل، فهذه قاعدة ولكن ليست قاعدة أساسية وإنما استثنائية، والحرب في الإسلام مبنية على هذه القاعدة؛ لأن قتل الإنسان شر
_________________
(١) ١ فصلت: ٣٤.
[ ٢٤٥ ]
ولكن إذا هاجمه الأخير لقتله دون جريرة تستحق القتل ولم يستطع دفعه بطريق سلمي فقد أعطى له حق قتاله لدفع الشر، لا لجلب الخير وإن كان هذا يعتبر خيرًا من جهة أخرى.
وهكذا نجد أن الغاية قد تبرر الوسيلة لكن هذه القاعدة استثنائية أيضًا، فالقاعدة الأخلاقية الأساسية هي التوفيق بين الوسيلة والغاية في الخيرية.
وإذا ألقينا الآن نظرة عابرة على الاتجاهات الأخلاقية في هذه النقطة بالذات وجدنا فيها اتجاهين: أولهما لا يبيح الاستثناء في القاعدة الأخلاقية على أي حال ولو أدى التمسك بالأخلاق إلى هلاك إنسان بريء وهو اتجاه "كانط" المثالي، وثانيهما يعتبر الأهداف والغايات هي الأساس وإنها تبرر الوسيلة فكل وسيلة تحققها تعد عملا أخلاقيا وهو الاتجاه النفعي في الأخلاق بصفة عامة، والاتجاه الشيوعي بصفة خاصة١.
أما الإسلام فلم يقف مع الاتجاه الأول على طول الخط ولا مع الاتجاه الثاني كذلك غير أنه يجب أن ننبه هنا إلى نقطة مهمة وهي أن الإسلام إذا أباح التلفظ بالكفر أو الخروج على قاعدة الصدق بالكذب فهذا يعتبر رخصة وليس عزيمة. والإنسان إذا تمسك بالعزيمة مع وجود الرخصة يعتبر هذا فضيلة منه ولا يكون آثمًا إذا تمسك بالرخصة، وقد روي أن عيونًا لمسيلمة أخذوا رجلين من أصحاب النبي -ﷺ- فذهبوا بهما إلى مسيلمة فقال: لأحدهما أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم، فخلى عنه وقال للآخر: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، وتشهد أني رسول الله؟ قال: أنا أصم لا أسمع فعذبه
_________________
(١) ١ المذاهب الأخلاقية جـ ٢ ص ١٩ وما بعدها.
[ ٢٤٦ ]
وضرب عنقه فجاء هذا إلى النبي فقال: هلكت، قال: وما أهلكك؟ فذكر الحديث، فقال: أما صاحبك فقد أخذ بالثقة، " وفي رواية: فقد مضى على إيمانه،" وأما أنت فقد أخذت بالرخصة، علام أنت عليه الساعة؟ قال: أشهد أنك رسول الله، قال: "أنت على ما أنت عليه "١، وقال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ ٢، وقال أيضًا: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٣، وقال أيضًا: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ ٤، وكما يفهم من نص الآيات السابقة أن الاستثناء لم يسقط حرمة المحظورات وإنما وعد الله بأنه لن يؤاخذه على ارتكابه. لذا قال الفقهاء: إذا تمسك بالعزيمة حتى الموت فإنه يموت شهيدًا٥؛ لأن الله نفى الجناح عن التمسك بالرخصة ولم يشجع عليها فقال: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاةِ﴾ ٦، وإذا كان العلماء قد اختلفوا بين الإتمام وبين الاقتصار في الصلاة من حيث الأفضلية بناء على قول الرسول عن الرخصة: "صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" ٧، وقوله أيضًا: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته" ٨، وبناء على الآيات السابقة٩ فإن الأمر يختلف بين الواجبات الأخلاقية بالنسبة إلى الله وواجبات الناس نحوه. وبالنسبة إلى الناس، ثم بين نوعي الواجبات في كلا الطرفين. فالأمر بالنسبة إلى العقيدة يختلف عنه بالنسبة إلى الصلاة مثلا ثم يختلف أخيرًا بالنسبة إلى التعامل
_________________
(١) ١ الدر المنثور للإمام السيوطي جـ ٤ ص ١٣٢ والإصابة في تمييز الصحابة جـ ص ٣٠٦. ٢ البقرة: ١٧٣. ٣ المائدة: ٣. ٤ الأنعام: ١١٩. ٥ علم أصول الفقه ص ١٤١. ٦ النساء: ١٠١. ٧ صحيح مسلم جـ ٥ كتاب صلاة المسافر ص ١٩٦. ٨ الجامع الصغير جـ ١ ص ٧٦. ٩ المغني جـ ١ ص ٢٢٠.
[ ٢٤٧ ]
الاجتماعي، فأحيانًا يكون التمسك بالرخصة فضيلة إذا كان في ذلك إيثار في حق الغير، ولهذا ينبغي أن يقدر هنا بين ما يبذله الإنسان في سبيل التمسك بالقيمة وبين القيمة نفسها: فالمحافظة على النفس أغلى من المحافظة على المال، فليس من الأفضل إضاعة النفس في سبيل المحافظة على حرمة مال الغير، فإذا رأى الإنسان مثلا أنه سوف يموت إذا لم يسرق ولم يأكل من مال الغير فلا شك أن التعدي على حرمة المال هنا أهون من التعدي على حرمة النفس، ولهذا قال الأصوليون: ارتكاب أهون الشرين أولى إذا كان لا مناص من ارتكاب أحدهما.
الأمر الثاني: إن الإسلام راعى في هذه الاستثناءات الفروق الفردية بين الناس في مختلف الظروف، إذ إن بعض الناس قد لا يستطيع تحمل تلك المواقف الحرجة الشديدة تحت وطأة الخوف أو الجوع أو العاطفة فيقدم على ارتكاب الحرام، وكل إنسان يعمل حسب استطاعته وهو يعرف نفسه عند الإقدام على الرخصة مدى اضطراره إليها ﴿بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ، وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ ١، وإن الله سيحاسبه بناء على معرفته بنفسه في حالة الاضطرار، ولهذا لا يحق للناس أن يرتكبوا المحرمات لمجرد بعض الصعوبات التي يستشعرونها إزاء القيام بالأعمال الأخلاقية، ولا تنفع معاذيرهم؛ لأن الله يعلم مدى اضطرارهم، ومن هنا كان على المرء أن يوفق بين ظاهره وباطنه، فلا يقدم على أعمال لا يوافق عليها ضميره الباطني ولو حاول أن يلقي المعاذير على الضرورة٢، وقد قال
_________________
(١) ١ القيامة: ١٤. ٢ يعرف الإمام الشاطبي حد الضرورة فيقول: "إنه إذا كان العمل يؤدي الدوام عليه إلى الانقطاع عنه أو عن بعضه أو إلى وقوع خلل في صاحبه.. في نفسه أو ماله أو حال من أحواله فالمشقة هنا خارجة عن المعتاد" الموافقات جـ ٢ ص ٨٧.
[ ٢٤٨ ]
الرسول -ﷺ: "استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك" ١.
الأمر الثالث: إن مراعاة الإسلام لهذه الأمور تدل على مرونة التشريع الإسلامي وتضفي عليه صفة صلاحيته لكل الناس في مختلف الظروف والحالات وفي مختلف الأزمنة والأمكنة؛ لأن هذه القوة القاهرة التي تكره الناس أو بعضهم على الخروج على القوانين الأخلاقية، قد ترجع إلى اختلاف طبائع الناس أو إلى الطبيعة نفسها أو إلى تطور الحياة أو إلى الظروف الطارئة، فعن طريق قانون الاستثناء نستطيع أن نواجه تلك الظروف ونحل كثيرًا من المشكلات الطارئة من حين إلى آخر، ولكن يجب ألا تبقى هذه التطبيقات العملية لقاعدة الاستثناء العامة قوانين جوهرية في صميم المبادئ الأخلاقية، ثم إن مراعاة الإسلام للحالات الاستثنائية تعتمد على مراعاته لوقائع الحياة الطارئة إذ إننا نجد حتى في التشريعات الوضعية مبدأ الأحوال العرفية، فللحاكم أن يتخذ تدابير وقوانين في تلك الأحوال على حسب الوقائع والحالات الطارئة طبقًا لمقتضى الأحوال، ولكن ما يتخذه من القرارات والتدابير لا يغير قانونًا طبيعيًا أو قانونًا أساسيًا ولا يعتمد عليه في الظروف الطبيعية ولا يندرج في ضمن القوانين الأساسية، إذن قانون الاستثناء في الإسلام مبني على أساس مراعاته للحالات الطارئة، كمبدأ الأحكام العرفية في القانون الدولي، هنا يقول الإمام الشاطبي: إن العزيمة مصلحة كلية عالمية والرخصة مصلحة شخصية جزئية وقتية، ولا ينخرم نظام في العالم بانخرام المصلحة الجزئية٢، ثم إن الرخصة ارتكاب أمر غير مشروع أو حرام ولا يكون ارتكاب حرام لضرورة عملًا أخلاقيًا ولا يمكن أن يعد
_________________
(١) ١ كشف الخفاء جـ ١ ص ١٣٦ حديث ٣٤٥ مسند الإمام أحمد جـ ٤ ص ٢٢٨. ٢ الموافقات في أصول الأحكام للشاطبي جـ ١ ص ٢٢٠.
[ ٢٤٩ ]
مبدأ أخلاقيًا في النظام الأخلاقي.
[ ٢٥٠ ]