١ - التكلم بغير العربية منهي عنه. قال عمر ﵁: (لا تعلموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم). (١)
قال ابن تيمية في كتابه: (اقتضاء الصراط المستقيم ص١٩٩: رواه البيهقي بإسناد صحيح وذكر في ص٢٠٤ (أن الإمام أحمد أخذ بحديث عمر ﵁ الذي فيه النهي عن رطانتهم).
ونقل ابن تيمية عن مالك ﵀ أنَّه قال: ونهى عمر ﵁ عن رطانة الأعاجم وقال: إنها خِبٌّ
_________________
(١) اقتضاء الصراط المستقيم، ص١٩٩.
[ ٣٤ ]
(والخِب بكسر الخاء: الانطواء على اللؤم الفساد والخَب بفتح الخاء: الرجل المفسد). (١)
٢ - الذي يتعلم لغات الأعاجم يتعلمها بكتب كلها صور والصور محرمة.
٣ - الذي يتعلمها توجَّب عليه مثل العلوم الدينية ولا يوجّب غير الله ورسوله.
٤ - يختبر فيها كما يختبر بالعلوم الدينية فيمدح بمعرفتها ويشهد له بذلك كما يمدح ويشهد له بالعلوم الدينية وليس في الدين تعليق المدح بلغات الأعاجم بل هي مذمومة كما تقدم.
٥ - يُذمّ بعدم معرفتها كما يذم بعدم معرفة العلوم الدينية، وليس في الدين تعليق الذم بعدم معرفة لغات العجم بل بمعرفتها.
_________________
(١) اقتضاء الصراط المستقيم، ص١٣٥.
[ ٣٥ ]
٦ - يُعطى فيها درجات كما يعطى بالعلوم الدينية فقد تساوت في التقويم والوزن بالقرآن والحديث من وجوه وهو القياس المنطقي الشمولي.
٧ - النبي - ﷺ - أمر زيد بن حارثة أن يتعلم السريانية لغة يهود لأجل مكاتباته لهم للدعوة فهو لا يأمنهم فأمر واحدًا فقط وكان ذكيًا ﵁ تعلمها بأقل من شهر، وهذه ضرورة شرعية اكتفى النبي - ﷺ - فيها بواحد.
فَلَوْ سُلم أن تعلم لغات الأعاجم للدعوة ففاعل هذا حقيق أن يتفرغ لدعوة نفسه ممَّا ألَمَّ به لو لم يكن فيه إلا هذا فقط كيف وهذا أنموذج وراءه ما وراءه.
قال تعالى عن نبيه شعيب ﵇: ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾ وقال تعالى: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾.
[ ٣٦ ]
وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون مالا تفعلون﴾. فدعوةٌ هذا مفتاحها كيف تكون حالها؟ ودعوة هذه حال صاحبها كيف تكون.
٨ - الخلفاء الراشدون وكانت في زمانهم الدعوة والفتوحات على أوجها لا سيما في خلافة عمر والاتصال بالأعاجم حاصل باستمرار والحاجة ملحة ومع هذا انقرض عصر الخلفاء الراشدين ولم يأمروا بتعلم قليل ولا كثير من لغات العجم ولو كان هذا حاصلًا لأُثِر كيف وقد نهى عمر عن ذلك، ورُسل عمر إلى ملوك العجم مثل المغيرة بن شعبة معروفة حالهم، كانت العجم في أعينهم أحقر من أن يتكلموا بلسانهم ومع هذا كانت الدعوة على التمام والكمال.
[ ٣٧ ]
٩ - يلزم من دعوى هؤلاء أن الدعوة كانت وقت النبي والصحابة ناقصة وهم كمّلوها بتعلم اللغات وأنهم أعظم اهتمامًا بالدعوة منهم.
١٠ - استعمال لسان العجم تشبه باللسان، ذكره ابن تيمية والنهي عن التشبه بهم معلوم، ذكر ذلك في اقتضاء الصراط المستقيم.
وقال ابن تيمية: اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخُلق والدين تأثيرًا قويًا بينًا بحسب تلك اللغة. (١)
وقال ﵀: لما فتحت الأسكندرية وجد فيها كتب كثيرة من كتب الروم فكتبوا فيها إلى عمر فأمر بها أن تحرق وقال: حسبنا كتاب الله. (٢) ٢)
_________________
(١) طريق الوصول إلى العلم المأمول، ص: ١٣٥.
(٢) الفتاوى ١٧/ ٤١.
[ ٣٨ ]
ومثل ذلك لما فتحت فارس فكتب سعد بن أبي وقاص ﵁ إلى عمر أنهم وجدوا فيها مكتبة فأمر بتحريقها.
وأهل الوقت يحتجون بحجج واهِية كغيرها. كقولهم: (من تعلم لغة قوم أمِنَ مكرهم) وليس هذا من كلام النبي - ﷺ -.
[والحقيقة أن الذين تعلموا لغة الأعاجم هم الذين وقعوا في مكرهم، فقد تعلموا علومهم وتشرّبتها قلوبهم وفيها الشيء العظيم من فساد الاعتقاد ومِن جعْل الدنيا هي الغاية ومن مدح الكفار ومودّتهم ومن الصّوَر المحرمة وغير ذلك من المحذور فأيْن الأمان من مكرهم؟!!.] (*)
وصلى الله وسلم على نبينا محمد،،،
كتبه / عبد الكريم بن صالح الحميد
بريدة
١٤١٧ هـ
_________________
(١) (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس بالمطبوع
[ ٣٩ ]