فقد أجمع أهل السنة والجماعة على أنهم رأس الأولياء، وصفوة الأتقياء، وقدوة المؤمنين، وأسوة المسلمين، وخير عباد الله بعد الأنبياء والمرسلين، جعوا بين العلم بما جاء به رسول الله - ﷺ -، وبين الجهاد بين يديه - ﷺ -، شرفهم الله بمشاهدة خاتم أنبيائه - ﷺ -. وصحبته في السراء والضراء، وبذلهم أنفسهم وأموالهم في الجهاد في سبيل الله ﷿ حتى صاروا خيرة الخيرة، وأفضل القرون بشهادة المعصوم - ﷺ - فهم خير الأمم سابقهم ولاحقهم، وأولهم وآخرهم.
هم الذين أقاموا أعمدة الإسلام بسيوفهم، وشادوا قصور الدين برماحهم، واستباحوا الممالك الكسروية، وأطفأوا الملة النصرانية والمجوسية، وقطعوا حبائل الشرك من الطوائف المشركهّ عربية وعجمية، وأوصلوا دين الِإسلام إلى أطراف المعمورة شرقها وغربها، ويمينها وشمالها، فاتسعت رقعة الإسلام، وطبقت الأرض شراح الإيمان" وانقطعت علائق الكفر، وانقصمت حباله، وانفصمت أوصاله، ودان بدين الله سبحانه الأسود والأحمر، والوثني والملي.
سلام من الرحمن نحو جنابهم فإن سلامي لا يليق ببابهم
آخر:
أولئك قوم شَيَّدَ الله فخرهم فما فوقه فخر وإن عَظُمَ الفخرُ
[ ١٣٩ ]
عن أبي وائل قال عبد الله بن مسعود:
"إن الله تعالى اطَّلَعَ في قلوب العباد، فاختار محمدًا - ﷺ -، فبعثه برسالته، وانتجبه بعلمه، ثم نظر في قلوب العباد بعدُ، فاختار له أصحابًا، فجعلهم أنصارَ دينه، ووزارءَ نبيه - ﷺ -، فما رآه المؤمنون حسنًا، فهو عند الله حسن، وما رآه المؤمنون قبيحًا، فهو عند الله قبيح". أخرجه أحمد، والبغوي في "شرح السنة". [حسن]
ولفظ أحمد: "إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد - ﷺ - خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد - ﷺ -، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسنًا، فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئًا، فهو عند الله سيئ".
***
[ ١٤٠ ]