عن جعفر بن سليمان قال: (سمعت مالك بن دينار يقول: لو استطعت أن لا أنام؛ لم أنم مخافة أن ينزل العذاب وأنا نائم، ولو وجدت أعوانًا؛ لفرَّقتهم ينادون في سائر الدنيا كلها: "يا أيها الناس: النارَ النارَ").
وعن إبراهيم بن الأشعث قال: (كنا إِذا خرجنا مع الفضيل في جنازة لا يزال يعظ، ويذكر ويبكي، حتى لكأنه يودِّع أصحابه ذاهب إلى الآخرة، حتى ييلغ المقابر، فيجلس فكأنه بين الموتى، جلس من الحزن والبكاء حتى يقوم، ولكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها).
وعن شجاع بن الوليد قال: (كنت أخرج مع سفيان الثوري، فما يكاد لسانه يفتر عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذاهبًا وراجعًا).
والإمام الزهري "لم يكتف بتربية أجيال وتخريج أئمة في الحديث، بل كان ينزل إلى الأعراب، يعلمهم".
وكان الفقيه الواعظ أحمد الغزالي، شقيق أبي حامد الغزالي رحمهما الله كان "يدخل القرى والضياع، ويعظ لأهل البوادي، تقربًا إلى الله" اهـ.
[ ٢٧٠ ]
أما الشيخ أبو إسحاق الفراري ﵀: فقد "كان رجل عامة، وهو الذي أدَّب أهل الثغور الإسلامية التي في أعالي بلاد الشام والجزيرة تجاه الروم، وعلَّمهم سنن النبي - ﷺ-، وكان يأمر وينهى، وإذا دخل الثغر رجل مبتدع أخرجه".
وأما الشيخ الزاهد الفقيه محمد بن أحمد الدباهي:
فقد (لازم العبادة، والعمل الدائب والجد، واستغرق أوقاته في الخير، صَلْبٌ في الدين، وينصح الإخوان، وإذا رآه إنسان؛ عرف الجد في وجهه).
وعلى الفتى لطباعه سمةٌ تلوح على جبينه
وأما الِإمام الجليل الخِرقي صاحب "المختصر" فقد قال الِإمام ابن قدامة ﵀: (وسمعت من يذكر أن سبب موته، أنه أنكر منكرًا بدمشق، فضرب، فكان موته بذلك).