إن التربية من أفضل الأعمال وأقرب القربات، فهي دعوةٌ، وتعليمٌ، ونصحٌ، وإرشادٌ، وعملٌ، وقدوةٌ، ونفعٌ للفرد والمجتمع والأمة بأسرها، وكيف لا تكون من أعظم الأعمال وأجلِّها وهي مهمة الأنبياء والرسل، وقد قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة: ٢] (^١).
وقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦]، فأمرنا ربنا -﷿- أن نقي أهلنا -أزواجًا وذرية- من نار الآخرة وأن نجعل بينهم وبينها حاجزًا واقيًا، وإنما تكون هذه الوقاية بالتربية على العقائد الصحيحة والأخلاق الفاضلة.
قال مجاهد في تفسير الآية: «اتقوا الله وأوصوا أهليكم بتقوى الله».
وقال قتادة: «تأمرهم بطاعة الله وتنهاهم عن معصية الله وأن تقوم عليهم بأمر
_________________
(١) مقال بعنوان تربية الأولاد كما وردت في القرآن. فضل الرحمن: جلال الدين-موقع الألوكة- بتاريخ ١/ ٦/ ١٤٣٣ هـ بتصرف.
[ ١٠٧ ]
الله وتأمرهم به وتساعدهم عليه فإذا رأيت لله معصية قذعتهم عنها وزجرتهم عنها» (^١).
وقال ابن القيم -﵀-: «فوصية الله للآباء بأولادهم سابقة على وصية الأولاد بآبائهم … فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قِبَلِ الآباء وإهمالهم لهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغارًا فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كبارًا، كما عاتب بعضهم ولده على العقوق فقال: يا أبت، إنك عققتني صغيرًا فعققتك كبيرًا، وأضعتني وليدًا فأضعتك شيخًا» (^٢).
وإن المربي مستأمن على عقيدة ولده وعلى أخلاقه قبل أي شيء آخر، وقد نهانا الله تعالى عن تضييع الأمانة، فقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧)﴾ [الأنفال: ٢٧].