قال ابن فارس (^١) في معجم مقاييس اللّغة: «(رب) الراء والباء يدلّ على أصول: فالأول: إصلاح الشيء، والقيام عليه …
والأصل الثاني: لزوم الشيء، والإقامة عليه ..
والأصل الثالث: ضم الشيء للشيء».
وقال الفيروز آبادي (^٢) في القاموس المحيط: «وربّ: جمع، وزاد، ولزم، وأقام، كأربّ، وربَّ الأمر: أصلحه … وربّ الصبيّ: ربّاه حتى أدرك».
وقال الصاحب بن العباد: «وربّني يرُبُّني ربًّا: أي: تولى أمري وملكه .. ورجُلٌ رِبِّيٌّ: حسن القيام على اليتيم .. ورببتُ المُهر والصّبيّ .. ورببت في بني فلان أرُبُّ
_________________
(١) أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (٣٩٥ م) معجم مقاييس اللّغة، مركز النشر - مكتب الإعلام الإسلامي، ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م، (جـ ٢/ ٣٨١)، مادة: (رب).
(٢) الفيروز آبادي مجد الدين محمد بن يعقوب (٧٢٩ هـ/ ٨١٧ م)، القاموس المحيط، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط ١، ١٤١٧ هـ/ ١٩٩٧ م، (جـ ١/ ١٦٥)، مادة (رب).
[ ٢٧ ]
ربابة: أي: نشأتُ .. ورببت أمري أرُبُّه ربابة: أي: أصلحته» (^١).
وقال ابن منظور (٢) في لسان العرب: (^٢) «وربّ ولده، والصّبيّ يرُّبُه ربًّا، وربّبّه تربيبًا وتربّة. عن اللحياني: بمعنى ربّاه، وفي الحديث: لك نعمة تُربُّها (^٣)، أي: وتُربّيها، تحفظُها، وتُرعيها، كما يربّي الرجل ولده … وتربّبه، وارتبّه، وربّاه
_________________
(١) الصّاحب كافي الكفاة إسماعيل بن عباد (٣٨٥ هـ/ ٣٢٦ م)، المحيط في اللّغة، حققه الشيخ محمد حسن آل ياسين، بيروت، ١٤١٤ هـ/ ١٩٩٤ م، (جـ ٨/ ٢١١)، مادة (ربّ). والتسمي بـ «كافي الكفاة»: أنكرها العلماء وهي في معنى: ملك الملوك وقاضي القضاة، وحاكم الحكام؛ فإنَّ حاكم الحكام في الحقيقة هو الله تعالى. وقد كان جماعةٌ من أهل الدين والفضل يتورعون عن إطلاق لفظ قاضي القضاة، وحاكم الحكام، قياسًا على ما يبغضه اللهُ ورسولهُ من التسمية بملك الأملاك وهذا محض القياس. يوضح ذلك: أن التلقيب بملك الملوك إنما كان من شعائر ملوك الفرس من الأعاجم المجوس ونحوهم. وكذلك كان المجوس يسمون قاضيهم «موبَذ مُبَذان» يَعنُون بذلك: قاضي القضاة. فالكلمتان من شعائرهم، ولا ينبغي التسمية بهما، والله أعلم. معجم المناهي اللفظية للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد -﵀-: (ص ٦٠) الباحث.
(٢) ابن منظور (٦٣٠ - ٧١١ هـ): هو محمد بن مكرم بن علي، أبو الفضل الأنصاري، الرويفعي الإفريقي، الإمام اللغوي الحجة. خدم في ديوان الإنشاء بالقاهرة، ثم ولي القضاء في طرابلس، وعاد إلى مصر فتوفي بها، وقال الصفدي: لا أعرف في كتب الأدب شيئًا إلا وقد اختصره، من تصانيفه: لسان العرب، ومختار الأغاني، ومختصر تاريخ دمشق لابن عساكر، ولطائف الذخيرة، ومختصر تاريخ بغداد. (شذرات الذهب (٦/ ٢٦)، وفوات الوفيات (٤/ ٤٩٦)، والأعلام (٧/ ٣٢٩).
(٣) وأصله في مسلم (٢٥٦٧) بلفظ: «هل لك عليه من نعمة تُربُّها»، شرح النووي على مسلم، دار الخير (١٤١٦ هـ) عدد الأجزاء: (٦ أجزاء).
[ ٢٨ ]
تربية، على تحويل التّضعيف وتربّاه، على تحويل التضعيف أيضًا: أحسن القيام عليه، ووليه حتى يفارق الطُّفُوليّة، كان ابنه أو لم يكن».
والتربية مشتقة من أصول ثلاثة:
الأصل الأول: ربا يربو، بمعنى زاد ونمى (^١)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٩].
الأصل الثاني: رَبّ يَرُبُّ بوزن مدّ يمُدّ، بمعنى أصلحه، وتولّى أمره، وساسه وقام عليه، يقال: ربّ الشيء إذا أصلحه، وربّيت القوم أي: سُستُهم (^٢).
الأصل الثالث: رَبِي يَربىَ على وزن خَفِي يَخْفَى، بمعنى نشأ وترعرع (^٣).
وعليه قول ابن الأعرابي:
فمن يك سائلًا عني فإني … بمكّة منزلي وبها رَبِيتُ (^٤).
والأبناء لغة: جمع ابن، وأصله بنو، قال ابن فارس: «الباء والنون والواو كلمة واحدة، وهو الشيء يتولّد عن الشيء كابن الإنسان وغيره» (^٥).
وتربية الأبناء: تنشئتهم وإعدادهم في جميع جوانبهم الشخصيّة (^٦) وفق
_________________
(١) لسان العرب لابن منظور (٥/ ١٢٦) مادة: ربا.
(٢) لسان العرب لابن منظور (٥/ ٩٥ - ٩٦) مادة: ربب.
(٣) لسان العرب لابن منظور (٥/ ١٢٨) مادة: ربا.
(٤) لسان العرب لابن منظور (٥/ ١٢٨) مادة: ربا.
(٥) مقاييس اللغة لابن فارس (١/ ٣٠٣) مادة: بنو.
(٦) الجوانب الشخصية: الجانب الإيماني، والعلمي، والفكري، والأخلاقي، والاجتماعي، والصحي، والمهني. ينظر: الجوانب الأساسية. لمقداد يالجن (ص ٦).
[ ٢٩ ]
المنهج الإسلامي لتحقيق العبودية لله -﷿- (^١).