قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾ [الفرقان: ٧٤]، فصالح الأبناء تقرّ به العيون في حياتنا الدنيا، تقرّ به عينك في الدنيا، إذا نظرت إليه سرك، وإن أمرته أطاعك، وإن غبت عنه حفظك فيما استرعيته واستأمنته، وإن طلبته سارع وبادر إليك وبرّك، تراه عبدًا ناصحًا خيِّرًا صالحًا مصلحًا، وكان لك بعد الله نعم المعين على أمر الدنيا والدين، وكان لك نعم الناصح الأمين، فالذرية لن تكون قرة عين للوالدين في الدنيا إلا بالصلاح، والله ﵎ جعل الأبناء زينة الحياة الدنيا وبهجتها، وعونًا لوالديهم على أمر الدنيا والدين جميعًا، وعضدًا ونصيرًا على شدائد الزمان ولأواء الحياة الدنيا وكروبها وشدائدها، قال تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (٤٦)﴾ [الكهف: ٤٦]،
[ ٩ ]
فالأبناء نعمة ومنَّة ربانية عظيمة، وهبة وعطية من الله تعالى جليلة، وهم زينة الحياة الدنيا وبهجتها، وهذه النعمة ذات أثر عظيم على بني آدم، فهي تلتقي مع فطرتهم وغريزتهم وجبلتهم، ولا يتم السرور والبهجة والسعادة بهذه النعمة أبدًا إلا إذا أحسن الوالدان التربية الصالحة والتنشئة الطيبة للأبناء ليصبحوا قرةَ أعين لوالديهم في الدنيا ويوم الدين.
وهم الأكباد التي تمشي على الأرض:
وإنما أولادنا بيننا … أكبادنا تمشي على الأرض
لو هَبَّتِ الريح على بعضهم … لامتنعت عيني من الغمض (^١).