وإذا كان اختيار الزوجة الصالحة من أهم عناصر بناء الأسرة المسلمة، فإن اختيار الرجل الصالح أكثر أهمية؛ لما يترتب على سوء اختيار الرجل من معاناةٍ للمرأة الضعيفة وهضمٍ لحقوقها، وضياعٍ للأولاد الذين يصبغون بصبغة آبائهم غالبًا، ويفهم هذا من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٢١]، ففي هذه الآية الكريمة بيانُ أن التفاضل يكون في الإسلام أولًا، وفي الآية التالية في سورة الحجرات بيانُ أنّ التفاضل بين المسلمين يكون بالقرب من الله والتقوى، يقول تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣].
_________________
(١) أخرجه ابن ماجة في سننه (١٨٦١)، وحسنه الألباني في الصحيحة (٦٢٣).
(٢) رواه البخاري (٥٠٥٢)، ومسلم (٧١٥).
[ ١٤٨ ]
وقد حثّ النبي -ﷺ- المرأة المسلمة ووليها إذا خطبها الرجل الصالح أن يزوجوه، استجابة لأمر الله تعالى وأمر رسوله -ﷺ-، فقال -ﷺ-: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفسادٌ عريض» (^١)، وإنَّ رفض الرجل مع كونه صالحًا يدلُّ على تغير الموازين والقيم التي أراد الإسلام إرساءها في المجتمع المسلم، وهو ما عبر عنه النبي -ﷺ- بقوله: «إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض». إن صلاح الرجل هو سياج للمرأة في كل حالها، فإن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها، وهو في كلا الحالتين لا تجنح نفسه إلى حرام فيبقيها كالمعلقة، استجابة لقوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
_________________
(١) الألباني، في كل من: صحيح الجامع (٢٧٠) حسن، صحيح ابن ماجه (١٦١٤) حسن، السلسلة الصحيحة (١٠٢٢)، حسن لغيره (٦٢٤٢).
[ ١٤٩ ]