إنَّ حفظ هذه الضروريات الخمس هو مقصد جميع الشرائع الإلهية والمحور الذي تدور أحكامها حوله؛ لأن استقرار حياة النَّاس دينيًّا ودنيويًّا متوقف عليها، ومرهون بحفظها، فإذا ما فُقِدت اختلَّت الحياة في الدنيا، وانعدم النظام في المجتمع، ووجب العقاب بحقِّ كلِّ مفرِّط ومتهاون.
- قال الشاطبي: «قد اتفقت الأمة؛ بل سائر الملل على أن الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس وهي: الدين والنفس والنسل والمال والعقل، وعلمها عند الأمة كالضروري» (^٢).
- وقال الغزالي: «ومقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم؛ فكل ما يتضمن حفظ هذه
_________________
(١) الموافقات (٢/ ١٧ - ١٨)، وينظر: محاسن الإسلام من خلال حفظه للضروريات الخمس- مقال من موقع المنبر.
(٢) الموافقات (١/ ٨٣)، وينظر: بالتفصيل: مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة الشرعية. للدكتور: محمد سعد اليوبي (ص ١٨٣) وما بعدها.
[ ١١٩ ]
الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة، ورفعها مصلحة. وهذه الأصول الخمسة حفظها واقع في رتبة الضرورات، فهي أقوى المراتب في المصالح» (^١).
ولم يثبت لدى الباحث شيء قاطع معين يحدد ترتيب الضرورات الخمس.
الأدلة على مراعاة الضروريات الخمس: