من واجبات الزوج تجاه زوجته المحافظ على أمر دينها، ويعلمها ما جهلت من شرع ربها سواء بنفسه إذا كان ذا علم، أو ييسر لها سبل التعلم، وبهذا تستطيع أن تعبد الله على بصيرة، كما أن تعليمها هو أساس تعليم أفراد الأسرة، لأنها إذا تعلمت، علمت أبناءها بالقول والقدوة الحسنة، وبذلك يقي الزوج أهله شقاء الدنيا والآخرة.
يقول تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ [التحريم: ٦].
فليس من الأمانة تجاهل الدين والحلال والحرام، فإن في ذلك شقاء الدارين.
وكذلك يجب عليه تأديبها بالمعروف، إذا تعالت وتمردت عليه؛ لأن الله تعالى أمر بتأديب النساء وذلك عند النشوز والعصيان والتمرد وعدم الطاعة.
_________________
(١) البخاري (٤٨٩٩)، ومسلم (١٠٢٦).
(٢) مسلم (١٢١٨).
[ ١٥٤ ]
قال تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤].
وإنما يكون التأديب بالتدرج بالوعظ، وتكراره بالأسلوب الحسن والكلمة الطيبة أولًا، فإن لم يُجْدِ معها، فبالهجر في الفراش ثانيًا، فإن لم يؤثر، فالضرب تأديبًا -لا تشفيًا- ثالثًا، مع مراعاة الضوابط الشرعية، بأن لا يكون الضرب وقت الغضب الشديد، وأن يكون مقصده منه تأديبها وردعها وزجرها وأطرها على الحق أطرًا، وألا يكون ضربًا شديدًا مبرحًا بأن يكسر عظمًا، أو أن يترك أثرًا، وأن يتجنب الوجه والرأس والحواس، وألا يلجأ إليه إلا بعد بذل كل سبيل مشروع في إصلاحها وردها إلى رشدها، فإن لم تستجب فقد أعذر إلى الله، ويستخدم التأديب بالضرب في أضيق الحدود مع ضوابطه الشرعية كما أسلفنا.