مخاطر تواجه الأسرة:
هناك مخاطر عديدة تواجهها الأسرة، ولا يمكن الإسهاب في تناولها، فنتناول أبرزها بإيجاز:
أ-التناقض بين أقوال الوالدين وأفعالهما:
إن التناقض بين أقوال الوالدين وأفعالهما يترك أثرًا سلبيًّا في نفوس الأبناء ويجعلهم في حيرة من أمرهم لما يرون من تضارب بين الأقوال والأفعال الصادرة من الوالدين، فلا تحدث القناعة الداخلية بأوامر الوالدين لدى الأبناء ولو تظاهروا بالاستجابة لتلك الأوامر ظاهريًّا، كالأب الذي يدخن أمام أبنائه ثم يحدثهم عن ضرر التدخين وأثره على صحتهم وأنه من الخبائث ونحو ذلك، أو كالأم التي تحذر أبناءها من الكذب ثم يرونها تكذب على أبيهم مثلًا.
والله يقول في مثل هذا الصدد: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢)﴾ [الصف: ٢].
وسيأتي معنا مبحث التربية بالقدوة منفردًا لأهميته ومكانته وخطورته.
_________________
(١) أكرم ضياء العمري، التربية الروحية والاجتماعية في الإسلام (ص ١٩٢).
[ ٦٧ ]
ب- الانفصام بين روافد التربية وهي (الأسرة والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام):
وسيأتي بيان أهمية وجوب التواصل بين روافد التربية مجتمعة في ختام هذا المبحث المهم بإذن الله تعالى.
ج-وجود الخادمات والمربيات في البيوت:
أصبح وجود الخادمات والمربيات ظاهرة اجتماعية بارزة في المجتمع الإسلامي العربي.
ولا شك أن وجود هؤلاء الخادمات والمربيات له آثاره السيئة والخطيرة في تنشئة الأبناء الدينية والأخلاقية والاجتماعية والنفسية، ولا سيما إنْ كنّ كافرات ومن ذوات الأخلاقيات المنحرفة والسلوكيات الرديئة غير الحميدة، فلا بد أن تعي كل أسرة مسلمة خطورة وجود الخادمات والمربيات الأجنبيات وبالأخص الكافرات وأبعاد ذلك -على العقيدة والأخلاق وعلى الثقافة والمفاهيم؛ بل وحتى على إضعاف اللغة العربية (لغة القرآن) سواءً على سبيل المحادثة أو الكتابة، وعلى التكوين النفسي والشخصي للأبناء، فعلى الأسرة المسلمة أن تحذر من شرورهن وخطورة وجودهن في البيوت، وأول هذه المخاطر وأهمها المخاطر العقدية المتعلقة بالعقيدة، والانحرافات عن العقيدة الإيمانية الصحيحة، وتلقين مبادئ العقائد والديانات المنحرفة للأطفال بالطريق المباشر أو غير المباشر بأداء شعائر الكفر وطقوسه أمام الأطفال مما يؤدي إلى اختلال العقيدة في نفوس الأبناء، وانحرافهم وتأثرهم بعقائد الخادمات الكافرات واصطباغهم بصبغتها، وأيضًا الحذر الشديد من المخاطر الأخلاقية واستعمال السحر والشعوذة وغيرها من الشرور، وكذلك الاحتفال
[ ٦٨ ]
بأعياد الميلاد والمناسبات التي تتعلق بديانات الكفار، والتعود على شعائر الكفر وأعياد الكفر لا شك أنه نوع من أنواع انتزاع الولاء والبراء، وتقويض لعقيدة الولاء والبراء في نفوس الأولاد، والتي هي أوثق عُرَى الإيمان، وقيام الحب والبغض على غير أسس العقيدة، وأقل ما يمكن أن تحدثه الخادمة الكافرة في الإخلال بالعقيدة في نفس الولد أن توقع في نفسه حب الكفار واحترامهم، وموافقتهم على دينهم، من خلال حبه لها، وهذا هدم لمبدأ الولاء والبراء الذي تقوم عليه عقيدة المسلمين.
ولله دَرُّ من قال:
ولَيْسَ النَّبْتُ يَنْبُتُ فِي جِنَانٍ … كَمِثْلِ النَّبْتِ يَنْبُتُ فِي الفَلَاةِ
فَكَيْفَ نَظُنُّ بِالأَبْنَاءِ خَيْرًا … إِذَا نَشَؤُوا بِحِضْنِ الجَاهِلَاتِ
وَهَلْ يُرْجَى لِأَطْفَالٍ كَمَالٌ … إِذَا ارْتَضَعُوا ثُدِيَّ النَّاقِصَاتِ (^١).
وفي عهد دولة بني أمية كان استقدام الجواري والغلمان سببًا في الترف الذي أسقط الدولة.
وأخيرًا: فإن كانت الحاجة إليهن ماسة وملحة وضرورية ولا بد منها، فلا بأس ولكن لا بد أنْ يَكنَّ مسلمات مؤمنات صالحات مستقيمات طاهرات عفيفات، ومع الضوابط الشرعية.
_________________
(١) بتصرُّف من ديوان معروف الرصافي بعنوان: التربية والأمهات. الرصافي (١٢٩٢ - ١٣٦٥ هـ/ ١٨٧٥ - ١٩٤٥ م)، أكاديمي وشاعر عراقي اسمه الكامل: معروف بن عبد الغني بن محمود الجباري، ولد ونشأ في بغداد، عمل في حقل التعليم وله عدة إصدارات شعرية، وللاستزادة، ينظر: الموسوعة الحرة.
[ ٦٩ ]
د- وسائل الإعلام:
تؤكد نتائج الأبحاث والدراسات بما لا يدع مجالًا للشك أن الطفل العربي المسلم يتعرض لمؤثرات خطيرة، وأن شخصيته وهي في مراحل تكوينها تخضع لضغوط سلبية متنوعة.
يقول أحد رؤوس الكفر المعاصرين:
«لسنا نحن الذين سنغير العالم العربي، ولكنه ذلك الطبق الصغير الذي يرفعونه على أسطح منازلهم» (^١)، وللأسف: فإن الحق ما شهدت به الأعداء: وأقول ما قاله النبي -ﷺ- لأبي هريرة -﵁- في قصته مع الشيطان وقد جاء يحثو من صدقة الفطر: «صدقك وهو كذوب، ذاك شيطان» (^٢).
وأقول ما قاله النبي -ﷺ- أيضًا لأُبَيِّ بن كعب -﵁- في خبره مع الشيطان وقد جاءه يسرق من تمره، قال له -ﷺ-: «صدقك الخبيث» (^٣).
فأقول: .. صدقنا وهو كذوب … صدقنا … والله … الخبيث … ذاك شيطان … (شيطان .. إنسي).
_________________
(١) هو: شمعون بيريز -رئيس وزراء إسرائيل السابق- ينظر: الأطفال ومشاهدة العنف في التلفزيون لعبد الرحمن غالب (ص ٨٨)؛ نقلًا عن: التربية الأسرية بين الضوابط الشرعية والمتطلبات العصرية. د/ محمد السيد علي، مجلة المنهل، شوال/ ذو القعدة (١٤٢٠ هـ، يناير/ فبراير ٢٠٠٠ م) (ص ٧٦).
(٢) البخاري (٥٠١٠).
(٣) الألباني في كلّ من: صحيح الترغيب والترهيب (٦٦٢)، والسلسلة الصحيحة (٧٣٨/ ٧).
[ ٧٠ ]
وسيأتي الكلام عن الإعلام بتوسع أكثر في موضعه من هذا المبحث بإذن الله تعالى.
هـ- الفراغ وعدم الإفادة من الوقت:
الفراغ من أهم أسباب الوقوع في المعاصي والمنكرات، والانحرافات الخلقية والسلوكية، ويرجع سبب وجود هذا الفراغ إلى:
١ - عدم معرفة الهدف الصحيح والغاية من الحياة التي بينها الله في آي التنزيل.
فقال في محكم كتابه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦].
٢ - وعدم وجود التصور الواضح المتكامل لهذه الحياة، والجهل بمهام المسلم ومسؤولياته في هذا الكون، فالنفس إذا لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، وشغلها بالحق يكون بتزكيتها، وتهذيبها، وإلجامها عن الباطل؛ وإلا تعودت على السوء، واستمرت بالانحراف فخاب بذلك صاحبها، كما قال باريها: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ [الشمس: ٩، ١٠].
وقال الحسن البصري:
«يا بن آدم، إنما أنت أيام إذا ذهب يومك ذهب بعضك».
والوقت أعظم ما عنيت بحفظه … وأراه أسهل ما عليك يضيع
إن الفراغ في حياة الناشئة أمره خطير، وشره مستطير، لما خص به الناشئة من خصوصيات كثيرة تختلف عن بقية مراحل عمر الإنسان، لأنها مرحلة ينشأ فيها الناشئ على ما عُوِّدَ عليه.
[ ٧١ ]
قال المعري:
وينشأ ناشئ الفتيان منَّا … على ما كان عوده أبوه
وما دان الفتى بحجا … ولكن يعلمه التدين أقربوه (^١).
_________________
(١) ديوان أبي العلاء المعري عنوان القصيدة: قد اختل الأنام بغير شك. أبو العلاء المعري (٣٦٣ هـ - ٤٤٩ هـ) (٩٧٣ - ١٠٥٧ م) هو أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري، شاعر وفيلسوف وأديب عربي من العصر العباسي، ولد وتوفي في معرة النعمان في الشمال السوري وإليها يُنسب، لُقب: (رهين المحبسين) أي: محبس العمى، ومحبس البيت؛ وذلك لأنه قد اعتزل الناس بعد عودته من بغداد حتى وفاته. عقيدته وآراؤه في الدين: كان المعري من المشككين في معتقداته، وندد بالخرافات في الأديان، وبالتالي فقد وصف بأنه مفكر متشائم، وقد يكون أفضل وصف له هو كونه يؤمن بالربوبية، حيث كان يؤمن بأن الدين «خرافة ابتدعها القدماء» لا قيمة لها إلا لأولئك الذين يستغلون السذج من الجماهير. وقد رفض المعري ادعاءات الإسلام وغيره من الأديان الأخرى مصرحًا: أفيقوا أفيقوا يا غواة فإنما … دياناتكم مكرٌ من القدماء فلا تحسب مقال الرسل حقًّا … ولكن قول زور سطّروه وكان الناس في يمنٍ رغيدٍ … فجاؤوا بالمحال فكدروه دين وكفر وأنباء تقص وفر … قان يُنَصُّ وتوراة وإنجيل وللاستزادة، ينظر: نرجس توحيدي فر: أبو العلاء دراسة في معتقداته الدينية. دار صادر بيروت (٢٠١١ م) (ص ٦٦)، عائشة عبد الرحمن: مع أبي العلاء في رحلة حياته. دار المعارف (ص ٢٦٤ - ٢٦٥)، طه حسين: مع أبي العلاء في سجنه. دار المعارف. الطبعة الرابعة عشرة (ص ٤٤ - ٤٥)، سير أعلام النبلاء، الطبقة الرابعة والعشرون، أبو العلاء، وينظر: الموسوعة الحرة، سير أعلام النبلاء، الطبقة الرابعة والعشرون، أبو العلاء.
[ ٧٢ ]
وقال أبو العتاهية:
إنَّ الشَّباب والفراغ والجدة … مفسدة للمرء أيّ مفسدة (^١).
إذًا فلا بد من أمور:
أولًا - استشعار أن الدنيا مزرعة الآخرة، فكما تزرع اليوم تحصد غدًا، فالزرع الطيب ينبت بإذن الله ثمرًا طيبًا، والذي لا يزرع في وقت البذار، تأوه نادمًا يوم الحصاد.
- عن عبد الله بن وليد قال: سمعت عبد الرحمن بن حجيرة يحدث عن أبيه، عن ابن مسعود -﵁- أنه كان يقول إذا قعد يُذَكِّر: «إِنكم في ممر من الليل والنهار في آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، والموت يأتي بغتة، فمن زرع خيرًا فيوشك أن يحصد رغبة، ومن زرع شرًّا فيوشك أن يحصد ندامة، ولكل زارع مثل ما زرع، لا يسبق بطيء بحظه، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له، فإن أعطي خيرًا فالله أعطاه، ومن وقي شرًّا فالله وقاه، المتقون سادة، والفقهاء قادة، ومجالسهم زيادة» (^٢).
_________________
(١) أبو العتاهية هو: إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني، أبو إسحاق، ولد في عين التمر سنة (١٣٠ هـ/ ٧٤٧ م)، ثم انتقل إلى الكوفة، كان بائعًا للجرار، مال إلى العلم والأدب ونظم الشعر حتى نبغ فيه، ثم انتقل إلى بغداد، واتصل بالخلفاء، فمدح الخليفة المهدي والهادي وهارون الرشيد، توفي أبو العتاهية في بغداد، اختلف في سنة وفاته فقيل: سنة (٢١٣ هـ)، وقيل غير ذلك. كتاب «الموجز في الشعر العربي- الشاعر العراقي المعروف فالح الحجية»، وينظر: الموسوعة الحرة.
(٢) صفة الصفوة (١/ ١٥٤).
[ ٧٣ ]
هذا قول ابن مسعود -﵁-، الصحابي الجليل والعالم والعابد الزاهد، فما قول المفرطين أمثالنا؟!
ثانيًا - مصاحبة الجادين الحريصين على أوقاتهم، فإن القرين بالمقارن يقتدي.
ثالثًا - ملء أوقات الفراغ بالأعمال الصالحة كالصلوات الخمس في المساجد فهي مما ينظم وقت الإنسان، ويكسبه الأجر العظيم، كما قال النبي -ﷺ-: «وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط» (^١)، وقد جاء في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «ورجل قلبه معلق بالمساجد» (^٢). والمعنى: أنه ما يخرج من المسجد إلَّا ويفكر في العودة إليه، فهو يقضي وقته بين الجلوس في المسجد وانتظار وقت الصلاة ليعود إلى المسجد.
ومنها: حفظ كتاب الله ومدارسته، فإنه الكتاب الذي لا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد؛ ومنها: حضور المجالس المباركة وحلق العلم، والأنشطة الشبابية في المخيمات والمكتبات والمدارس، فكل ذلك معين بإذن الله على حفظ الأوقات.
_________________
(١) مسلم (٢٥١).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الجماعة والإمامة: باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد (رقم: ٦٢٩) ١/ وفي (٢٣٤)، كتاب الزكاة، باب الصدقة باليمين رقم (١٣٥٧) (٢/ ٥١٧)، وفي كتاب الزكاة: باب الصدقة باليمين (رقم: ١٣٥٧) (٢/ ٥١٧)، وفي كتاب الرقاق: باب البكاء من خشية الله (رقم: ٦١١٤) (٥/ ٢٣٧٧)، وفي كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة: باب فضل من ترك الفواحش (رقم: ٦٤٢١) (٦/ ٢٤٩٦)، ومسلم في كتاب الزكاة: باب فضل إخفاء الصدقة (رقم: ١٠٣١) (٢/ ٧١٥).
[ ٧٤ ]
رابعًا - إشباع حاجات الناشئة البدنية والاجتماعية والمعرفية:
١ - فيتعلم ما حبب إليه من أنواع الرياضة المباحة التي تقوي بدنه وتعينه على طاعة ربه، كالسباحة والرماية وركوب الخيل.
٢ - ويشارك أقرانه من أقاربه وزملائه الأعمال الاجتماعية النافعة، والمتاحة ليتعود على تحمل المسؤولية والبذل لأمته في الكبر.
٣ - وكذلك تعلم بعض المهارات كإتقان علوم الحاسب الآلي، وكيفية إعداد البرامج المفيدة، والعروض الشيقة.
فكم من مهارة يجهلها الإنسان لو حرص على تعلمها لفاق إخوانه وبز أقرانه! كل بما يناسب مرحلته العمرية.
٤ - وكذلك يتردد على المكتبات العامة ليطلع على النافع والمفيد من الكتب، ليتزود من المعرفة والثقافة وتتكون لديه ملكة القراءة والاطلاع، ويتم كل ذلك بتوجيه ومتابعة من والديه.
٥ - الدعاء: ولم نؤخر هذا العلاج النافع تقليلًا من شأنه، ولكن كل الجهود إذا لم يصاحبها العون والتوفيق من الله فهي خاسرة ضائعة، فمن صفات عباد الرحمن، الدعاء لذرياتهم، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: ٧٤].
إذا لم يكن عون من الله للفتى … فأول ما يجني عليه اجتهاده (^١).
_________________
(١) يقال: إن البيت لعلي بن أبي طالب -﵁-، وينظر: الفرج بعد الشدة. للتنوخي، الباب الثاني ما جاء في الآثار من ذكر الفرج بعد اللأواء وما يتوصل به إلى كشف نازل الشدة والبلاء (ص ٦١).
[ ٧٥ ]
يقول حافظ بن أحمد الحكمي -﵀-:
العِلْمُ يا صَاحِ يَسْتَغْفِر لِصَاحِبِهِ … أَهْلُ السَّمَوَاتِ وَالأَرضِينَ مِنْ لَمَمِ
كَذَاكَ تَسْتَغْفِرُ الحِيتَانُ فِي لُجَجٍ … مِنَ البِحَارِ لَهُ فِي الضَّوْءِ وَالظُّلَمِ
وَخَارِجٌ فِي طِلَابِ العِلْمِ مُحْتَسِبًا … مُجاهِدٌ في سَبيلِ الله أيّ كَمِي
وَإنَّ أجْنِحَةَ الأَمْلَاكِ تَبْسُطُها … لِطَالِبِيهِ رِضًا مِنْهُمْ بِصُنْعِهِمِ
وَالسَّالِكُونَ طَرِيقَ العِلْمِ يُسْلِكُهُمْ … إِلَى الجِنَانِ طَرِيقًا بَارِئُ النَّسَمِ
والسَّامِعُ العِلْمَ والوَاعِي لِيَحْفَظَهُ … مُؤَدِّيًا ناشِرًا إيَّاهُ فِي الأُمَمِ
فَيَا نَضَارَتَهُ إِذْ كَانَ مُتَّصِفًا … بِذَا بِدَعْوَةِ خَيْرِ الخَلْقِ كُلِّهِمِ
كَفَاكَ فِي فَضْلِ أَهْلِ العِلْمْ أَنْ رُفِعُوا … مِنْ أَجْلِهِ دَرَجَاتٍ فَوْقَ غَيْرِهِمِ (^١).
_________________
(١) المنظومة الميمية في الوصايا والآداب العلمية، للشيخ حافظ بن أحمد الحكمي -﵀- وينظر: شرحها للشيخ، عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر - دار الفضيلة، المحمدية، الجزائر، الطبعة الثانية (١٤٣٢ هـ- ٢٠١١ م) (ص ١٠) وما بعدها. هو: الشيخ: حافظ بن أحمد الحكمي، أحد علماء أهل السنة والجماعة، وأحد أعلام شبه الجزيرة العربية، ينتسب إلى قبيلة حكم المعروفة والتي تتمركز في المخلاف السليماني، وتعود أصولهم إلى الحكم، أحد أبناء سعد العشيرة، وهو أحد أجداد العرب القحطانية، و«حافظ» هو اسمه، وليس المصطلح الحديثي المعروف (نسبة إلى الحديث النبوي)، توفي بعد أدائه مناسك الحج في مكة يوم (١٨) من ذي الحجة سنة (١٣٧٧ هـ)، عن عمر يبلغ (٣٥) عامًا، ودفن بمكة، وخلف أربعة أبناء-هم: أحمد، وعبد الله، ومحمد، وعبد الرحمن، وثلاث بنات. للاستزادة، ينظر: الشيخ حافظ الحكمي؛ حياته وجهوده العلمية والعملية. لزيد بن محمد بن هادي المدخلي. والتاريخ الأدبي لمنطقة جازان. لمحمد بن أحمد العقيلي. والموسوعة الحرة.
[ ٧٦ ]
وأخيرًا؛ أذكر مجموعة من التوجيهات التربوية الموجزة:
١ - تخصيص وقت كافٍ للجلوس مع الأبناء، وتبادل الأحاديث الودية المتنوعة عن: السيرة النبوية والأخبار الاجتماعية والعائلية والدراسية والمسابقات الثقافية والعلمية وغيرها.
٢ - التركيز على التربية الأخلاقية والمُثُل الطيبة، وأن يكون الوالدان قدوة حسنة لأبنائهما.
٣ - احترام الأبناء عن طريق الحب والاحترام المتبادل، وتنمية الوعي، والصراحة، والوضوح.
٤ - فهم نفسية الأولاد، وإعطاؤهم الثقة في أنفسهم.
٥ - إشراك الأولاد في القيام بأدوار اجتماعية وأعمال نافعة تناسب أعمارهم وقدراتهم.
٦ - التشجيع الدائم للأولاد والاستحسان والمدح؛ بل وتقديم الهدايا والمكافآت التشجيعية كلما قَدَّموا أعمالًا نبيلة ونجاحًا في حياتهم.
٧ - عدم السخرية والتهديد بالعقاب الدائم للأبناء، متى ما أخفقوا في دراستهم أو وقعوا في أخطاء من غير قصد منهم؛ بل يتم تلمس المشكلة بهدوء، ومحاولة التغلب على الخطأ بالحكمة، والترغيب والترهيب.
٨ - عدم إظهار المخالفات والنزاعات التي تحدث بين الوالدين أمام سمع أبنائهم.
٩ - الصبر الجميل في تربية الأبناء، وتحمل ما يحدث منهم من عناد أو عصيان، والدعاء بصلاحهم وتوفيقهم.
[ ٧٧ ]
ومن هنا أود التأكيد مرة أخرى، على أن دور الأسرة في رعاية الأولاد؛ هو أقوى دعائم المجتمعِ تأثيرًا في تكوينِ شخصيةِ الأبناء، وتوجيهِ سلوكِهمِ، وإعدادهم للمستقبل (^١).
_________________
(١) دور الأسرة في رعاية الأولاد. د/ عبد اللطيف بن إبراهيم الحسين، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. المصدر: الإسلام اليوم.
[ ٧٨ ]