- إن الانسجام والتآلف والتطاوع والتلاحم بين الأبوين له أثار عظيمة بعد مشيئة الله لدوام العشرة بينهما وحسن رعايتهما لأولادهما، ومن ثَمَّ تربية الأبناء
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١٠/ ٢١٠) رقم (١٩٦٠٨).
(٢) وللاستزادة ينظر: القواعد القرآنية لعمر المقبل، فقد أفدت منه في هذه القاعدة بتصرف - القاعدة (٣٢). المقبل: عمر بن عبد الله، الطبعة: الثانية، صدر عن مركز تدبر للاستشارات التربوية والتعليمية بالتعاون مع دار الحضارة للطباعة والنشر والتوزيع: المملكة العربية السعودية - الرياض- ط (١٤٣٢ هـ).
[ ١٦٤ ]
تربية سوية، وأن الخلاف بينهما، يمزّق كيان الأسرة ويشتتها، كما أنه إذا ظهر الخلاف أمام الأولاد فإنه يدفعهم إلى التمرد والعصيان وعدم القناعة بتوجيهات الوالدين، وأن عدم المعاشرة بين الزوجين بالمعروف قد يصيب الأولاد ببعض العقد والأزمات النفسية، ولذلك جعل الشرع الهجر لتأديب الزوجة في المضجع فقط، حتى لا يطلع عليه الأبناء، فقال -﷿-: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٤]، فسبحانه من مشرع حكيم عليم.
وفي «السنن» و«المسند» عن معاوية بن حيدة القشيري (^١) أنه قال: يا رسول الله، ما حق امرأة أحدنا عليه؟ قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبّح، ولا تهجر إلا في البيت» (^٢).
وختامًا:
فإذا تحققت المعاشرة بالمعروف بين الزوجين أضحت الأسرة بيئة خصبة
_________________
(١) معاوية بن حيدة بن معاوية بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة القشيري، جد بهز بن حكيم. قال البغوي: نزل البصرة. وقال ابن الكلبي: أخبرني أبي أنه أدرك بخراسان ومات بها. وقال ابن سعد: له وفادة وصحبة. وقال البخاري: سمع النبي -ﷺ-. الإصابة في معرفة الصحابة (٣/ ١٠٢)، والاستيعاب في معرفة الأصحاب (١/ ٤٤٤)، وأسد الغابة (٣/ ٢٦).
(٢) صححه الألباني في كل من: صحيح الترغيب والترهيب (١٩٢٩)، وغاية المرام (٢٤٤)، وصحيح أبي داوود (٢١٤٢)، وآداب الزفاف (٢٠٨).
[ ١٦٥ ]
وأرضًا طيبًة مؤهلة لتربية جيل صالح مؤهل للاستخلاف في الأرض، وإذا نشأ الأبناء في مثل هذه البيئة الطيبة وتفتحت أعينهم على أبوين كريمين متحابين متآلفين متفاهمين متعاونين على البرّ والتقوى، وفي أسرة يسود فيها الحب والود والعطف والحنان، والرحمة، ورأى الأبناء بأم أعينهم السعادة ترفرف بجناحيها في هذا البيت، وأحسوا بالسكينة تتنزل بين جنبتي البيت، ترعرعوا وتربوا تربية سوية ونشأوا نشأة صالحة وتأثروا نفسيًّا ووجدانيًّا بهذه البيئة الطيبة الصالحة وبهذا المحضن التربوي الآمن، وخرجوا للمجتمع متكاملي الأخلاق حسني الطباع وقد تهيأوا لأن يكونوا عبادًا صالحين مهيئين للإصلاح وللقيادة والريادة.
اللهم كما هديتنا لهذه الشريعة الغراء دون أن نسألك فارزقنا العمل بها، والثبات عليها حتى نلقاك ونحن نسألك، والحمد لله رب العالمين.
[ ١٦٦ ]