التربية الإسلامية شاملة ومتكاملة: والشمول يعني أن الدين الإسلامي شامل لكل نواحي الحياة وكل نواحي الطبيعة الإنسانية، وأنه صالح لكل زمان ومكان، بخلاف الأوضاع البشرية فغالبًا ما يكون لها وقت معين على ما فيها من خلل وغالبًا ما تكون محصورة في مكان معين وزمان معين.
* قال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨].
* وقال تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩].
وتشمل التربية الإسلامية جميع الطاقات الانفعالية والعاطفية وتوجهها باعتدال وتوازن، كما شملت جميع الميول والطاقات والدوافع الفطرية، ووجهتها.
فمن أعظم ميزات القرآن أنه يثير هذه الانفعالات ويربيها، «كما أن التربية الإسلامية لم تعنِ بالجوانب الوجدانية والعقلية منفصلة عن بعضها البعض، فمثلًا، في أداء الصلاة نجد فيها النشاط العقلي والروحي والبدني، فالتربية
[ ٣٢ ]
الإسلامية» فاعلة تشمل الإنسان بكل جوانبه وتشمل المجتمع بكل نظمه، وأوضاعه، وهي متكاملة لأن كل معالجاتها لكل ناحية وكل جانب، وكل نظام متكامل مع بعضها البعض، وتترابط بحيث تتعاون هذه الجوانب، وهذه النظم مع بعضها.
* قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢].
* وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٤٨)﴾ [المائدة: ٤٨].
«وحين يستعرض الإنسان وسائل الإسلام في التربية، يعجب للدقة العجيبة التي يتناول بها الكائن البشري، الدقة التي تتناول كل جزئية على حدة كأنها متفرغة لها، ليس في حسابها سواها، ثم الشمول على هذا المستوى من الدقة، الشمول الذي يتناول الجزئيات جميعًا، وفي وقت واحد، إنها دقة معجزة لا تصدر إلا عن الخالق المدبر العظيم».
* قال تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠].