٢ - مسؤولية الأسرة التربوية تجاه الأبناء.
٣ - أهمية المعاملة الحسنة (المعتدلة).
٤ - التحذير من أهم المخاطر التي تواجه الأسرة.
أولًا - تعريف الأسرة:
قال ابن منظور: «أُسرةُ الرجل: عشيرتُه ورهطُهُ الأدْنَوْنَ؛ لأنه يتقوى بهم، والأُسرةُ: عشيرةُ الرجل وأهلُ بيته» (^١).
وقد جاء في كتاب الله -﷿- ذِكْرُ الأزواج والبنين والحفدة، بمعنى الأسرة، قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ [النحل: ٧٢].
يذكر تعالى نعمه على عبيده، بأن جعل لهم من أنفسهم أزواجًا من جنسهم وشكلهم، ولو جعل الأزواج من نوع آخر لما حصل ائتلاف ومودة ورحمة، ولكن من رحمته خلق من بني آدم ذكورًا وإناثًا، وجعل الإناث أزواجًا
_________________
(١) لسان العرب. مادة: (أَسَرَ) (١/ ١٤١)، وينظر: دور الأسرة في رعاية الأولاد. عبد اللطيف بن إبراهيم الحسين، مقال من موقع الإسلام اليوم (د. ت).
[ ٤٧ ]
للذكور (^١).
يقول ابن سعدي -﵀-: «يُخبر تعالى عن منَّتِه العظيمة على عباده، حيث جعل لهم أزواجًا، ليسكنوا إليها، وجعل لهم من أزواجهم، أولادًا تَقَرُّ بهم أعينُهم ويخدمُونهُم، ويقضُون حوائِجَهم، وينتفعون بهم من وجوه كثيرة، ورزقهم من الطيبات من المآكل، والمشارب، والنعم الظاهرة، التي لا يقدر العباد أن يحصوها» (^٢).
وتُعد الأسرة أهم المؤسسات التربوية الاجتماعية التي لها الكثير من الوظائف، وعليها العديد من الواجبات الأساسية حيث تُعتبر بمثابة المحضن الأول الذي يعيش الناشئ فيها أطول فترةٍ من حياته، كما أنه يأخذ عن الأُسرة العقيدة، والأخلاق، والأفكار، والعادات، والتقاليد، وغير ذلك من السلوكيات الإيجابية أو السلبية.
وللأسرة وظائف كثيرة ومتنوعة لا سيما أنها تُعنى بتنمية ورعاية جميع الجوانب الشخصية للناشئ في مراحل عمره المختلفة.
ويجب أن يعلم الوالدان أن الله تعالى قد استرعاهم رعية، ووجب عليهم أداء الأمانة كما أمرهم الله تعالى بذلك في محكم التنزيل، وجاءت السنَّة النبوية مؤكدة لهذا الأمر في كثير من الأحاديث الصحيحة، كما جاءت نصوص الوحي بالوعيد لمن لم يحط رعيته بنصح، ولمن فرَّط في الأمانة التي ائتمنه الله عليها.
فعن مَعْقِلِ بْنِ يسار المُزنيِّ -﵁- قال: سمعتُ رسولَ الله -ﷺ- يقول: «مَا مِنْ
_________________
(١) ابن كثير (ص: ٥٨٧).
(٢) تفسير ابن سعدى (ص: ٨٩٢).
[ ٤٨ ]
عَبْدٍ يَسْتَرعِيهِ اللهُ رَعِيَّة يَموتُ يَوْمَ يَمُوتُ وهو غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللهُ عليه الجَنَّةَ»، وفي رواية: «فَلَمْ يَحُطْها بِنَصِيحَةٍ إِلا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ» (^١)، وعلى الرغم من اشتراك الأسرة المسلمة مع غيرها من الأسر في أداء بعض الوظائف التربوية؛ إلا أن للأُسرة المسلمة بعضًا من الوظائف التربوية المميزة، انطلاقًا من دينها ودافعًا من عقيدتها التي تؤمن بها.