تعتبر التربية الإسلامية ربانية المصدر فهي تستمد قواعدها وأصولها من القرآن والسنة اللذين هما وحي الله؛ فالتربية الإسلامية ربانية من حيث البداية، فهي تبدأ بتعريف الناشئ على قدرة الرب ﷻ، وصفات كماله ونعمه، عن طريق تأمل الكون وما أودعه الله من قوى وقدرات في جميع الكائنات من حوله، والتربية الإسلامية ربانية من حيث الهدف والغاية، فهي باعتمادها على فطرة الناشئ تبرهن له إذ تلفت نظره إلى ظاهرتي الموت والحياة، وأنه لم يكن يملك أن يوجد نفسه بالشكل الذي يريد ولا أن يرحل عنها برغبته، تبرهن له على أنه تابع في وجوده وفنائه وصحته لقوة أسمى وأقدر منه؛ إنها قوة الله وإرادته، وتبين لنا التربية الإسلامية عناية الله بالإنسان من خلال توجيهه للتأمل فيما سخر الله لحياته من الكائنات التي يتعامل معها من أمطار وأنهار وزروع وبحار، وهذه العناية لم تترك الإنسان في حيرة يتساءل عن حياته وموته وعلاقته بالكون وبأخيه الإنسان؛ بل أرسل الله الرسل بشريعته وهداه ووحيه الذي ينظم للإنسان كل حياته وأهدافه وعلاقاته، فالتربية الإسلامية منهجها متكامل الربانية، فقد جمعت بين طيتها ربانية الهدف، وربانية الأساليب، وربانية المصدر، وربانية الوسائل، وربانية الوسائط.
_________________
(١) جرير بن عطية الكلبي اليربوعي التميمي (٣٣ هـ - ١١٠ هـ/ ٦٥٣ - ٧٢٨ م)، شاعر من بني كليب بن يربوع من قبيلة بني تميم وهي قبيلة في نجد، ولد في بادية نجد من أشهر شعراء العرب في فن الهجاء وكان بارعًا في المدح أيضًا. مدح بني أمية ولازم الحجاج زهاء عشرين سنة، الموسوعة الحرة، بتصرف.
[ ٣٥ ]
والتربية الإسلامية تستمد منهجها من الوحي الإلهي (الكتاب والسنة)، ومما استنبطه العلماء المسلمون من هداياتهما، وهي تدعو إلى توحيد الله تعالى في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته وإلى اتباع رسله الكرام -﵈-، وإلى مكارم الأخلاق، وإحقاق الحق وإبطال الباطل، ورفع الظلم عن المظلومين، وصلة الأرحام، وإلى نشر البر والخير بين الناس، والدعوة إلى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة وإلى كل فضيلة وكمال، وتصبغ الأمة بالصبغة الربانية المتكاملة التي أوحاها الله إلى رسله الكرام -﵈- وأمرهم بتبليغها لعباده كاملة تامة دون زيادة أو نقصان، قال تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ [البقرة: ١٣٨].
لقد كان التزام المسلمين الأوائل بهذه الصبغة المتكاملة خير دعاية عملية لدينهم ومبادئهم، مما جعل شعوب الأرض يدخلون في دين الله أفواجًا، وفتح الله لدينهم ولثقافتهم وأخلاقهم قلوب العباد قبل فتح الأمصار والبلاد.