ومما ورد في حفظ المال: قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٥)﴾ [النساء: ٥]، وقوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١]، وقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٥]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٢].
ومن وسائل حفظ المال: الحث على التكسب؛ وهو حفظ له من جانب الوجود.
_________________
(١) الجواب الكافي (ص: ٥٠١).
[ ١٣٤ ]
أما حفظه من جانب العدم فقد جاء فيه تحريم الاعتداء عليه؛ وتحريم إضاعة الأموال؛ وتحريم السرقة والحرابة؛ وتحريم الغصب وأخذ المال بالحيلة، وشرع الإسلام ما يزجر عن هذه الأفعال من حدود وتعزيرات، وأعطت الشريعة الإنسان الحق في الدفاع عن ماله.
ومن براهين اهتمام الشريعة بالأموال وعظيم عنايتها بحفظها ورعايتها ما يلي:
١ - تحريم الاعتداء عليها، إذ لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه، وبذلك جاءت النصوص من الكتاب والسنة، ومنها:
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)﴾ [البقرة: ١٨٨]، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩].
وقال -ﷺ-: «كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» (^١).
٢ - تحريم إضاعة المال وتبذيره، قال تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦)﴾ [الإسراء: ٢٦].
٣ - إقامة الحدود: فقرر قطع اليد في السرقة، قال تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ
_________________
(١) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب النكاح، باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع (٥١٤٤)، ومسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله (٢٥٦٤)، واللفظ له، من حديث أبي هريرة -﵁-.
[ ١٣٥ ]
فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٨].
ومن العقوبات الزاجرة التي بها تحفظ الأموال عقوبة المحاربين، وهم الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحراء أو في غيرها فيغصبونهم المال مجاهرة، فمن قَتَل منهم وأخذ المال قُتِلَ وصُلِبَ حتى يشتهر- ولو عفا صاحب المال- ومن قتل منهم ولم يأخذ المال قُتِلَ ولم يُصْلَبْ، ومن أخذ المال ولم يقتل قُطِعَتْ يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد، قال ﵎: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣].