وحفظ العقل مقصود أيضًا؛ لأن الشريعة جاءت بحفظ العقول وصيانتها من جانب الوجود ومن جانب العدم:
أما المحافظة على ضرورة العقل من جانب الوجود:
فمنه ما ورد في نصوص الشريعة من الأمر بالتفكر والتدبر وإعمال العقول.
* قال تعالى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢٤)﴾ [يونس: ٢٤].
* وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الرعد: ٣].
[ ١٣٦ ]
* وقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)﴾ [ص: ٢٩].
وأما المحافظة على ضرورة العقل من جانب العدم.
فمن وجوه حفظ ضرورة العقل من جانب العدم ما يأتي:
أولًا: بيان الحكمة من تحريم مفسدات العقل:
لقد أنعم الله ﵎ على الإنسان بنعم كثيرة، من أَجَلِّهَا وأعظمها نعمة العقل التي ميزه بها عن سائر المخلوقات، ولما كانت الخمر وسائر المسكرات من شأنها أنها:
* تُفْقِد الإنسان نعمة العقل.
* وتثير الشحناء وتوقع العداوة والبغضاء بين المؤمنين.
* وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة.
حرمها الشارع الحكيم، فالخمر خطرها عظيم، وشرها جسيم، فهي مطية الشيطان التي يركبها للإضرار بالعباد.