ذكر الإمام أحمد في كتاب الزهد أن الله ﷿ أوحى إلى داود يا داود أحبني وأحبّ من يحبني وحبّب إليّ عبادي.
قال: يارب كيف هذا أحبك وأحب من يحبك فكيف أحبِّبك إلى عبادك؟ قال: تذكرني فلا تذكر إلا حسنا.
إن المطلوب تحبيب الله إلى عباده بمعرفته كما عرفه أنبياؤه وملائكته وخواص خلقه الذين عرفوه وأحبوه وعلموا ما يبهر العقول من حكمته ورحمته لا معرفة من استقل بفهمه فنفى عن الله ما أثبته لنفسه وأثبت له ما ينزه سبحانه عنه.
إذا عُلِمَ ما تقدم إجمالًا عُلِمَ أن ما ذُكر ليس خروجًا
[ ٨١ ]
عن المقصود بل دلالة تزيد المحبة للمعبود، لا تنفر عنه بسلوك طريق موحش ومسدود.
إذًا كرامة الله للعبد الموفق للسعي لنيل هذه الكرامة الذي سبقت له من ربه سابقة الإحسان قبل وجوده لا يحيط بها وصف واصف وكما تقدم فإنه لا أجَلّ من أن جعل الرب سبحانه مُتَعلَّق روح عبده ذاته العَلِيّة، وإذا كان نعيم أهل الجنة الذي منه مالا عين رأت ولا أُذن سمعت مما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين فوقه لهم نعيم يقول عنه الصادق المصدوق - ﷺ -: (فما أعطاهم شيئًا أحب إليهم من النظر إليه).
[ ٨٢ ]