فإن كان الشعور بالخطر يحرك العزائم، فما أحوجنا إلى استحضار الأخطار التي تواجه الفرد والأمة وهي أخطار حقيقية، ومتنوعة، بل يكفي تذكر واحدة منها لإشعال عزائمنا جميعًا، ولعل من أهم تلك الأخطار ما يواجهه العالم الإسلامي من محاولات الاستئصال، وتضييع الهوية، تارة تحت شعار محاربة الإرهاب، وتارة من خلال حملات التنصير، والأخطر من ذلك هو المشروع الصهيوني وحلمه بالسيطرة على قلب العالم الإسلامي، ونجاحه- إلى حد كبير- في تحقيق الكثير من مراحله.
ولعل ما يحدث في فلسطين والعراق خير دليل على أن الأمر جدٌ لا هزل فيه، وأن النار ليست بمنأى عن أحد، وأنه بين عشية وضحاها يمكن أن يتم استصدار قرار من مجلس الأمن باحتلال بلد آخر وآخر، وما يستتبع ذلك من تدمير، وقتل، وسبي، وتشريد لأهل هذا البلد .. فهل ننتظر دورنا في الذبح أم ننتفض، ونتحرك في ربوع الأمة لإيقاظها من سباتها قبل فوات الأوان؟
الأجيال الجديدة والذوبان:
ومن الأخطار التي من شأنها أن تستنفر الطاقات إذا ما تم الانتباه إليها: التدمير الذي يحدث في كيان الأجيال الجديدة، تلك الأجيال التي نشأت وترعرعت أمام الفضائيات وما تبثه من خلاعة ومجون، وأمام الشبكة العنكبوتية وما فيها من انفتاح غير مأمون.
إنه مخطط شديد المكر: أن يتم التركيز على تدمير الشباب من الداخل، حتى تصبح الأمة بلا مستقبل، والمستهدف من هذا التدمير هو أن يكون الشاب المسلم غير صالح للقيام بأي عمل يخدم قضايا أمته، لذلك نجد المصادر التي يتلقى منها الشباب المعلومات تقوم بالتركيز على استثارة الغرائز، والتوجيه إلى توافه الأمور، والانجذاب نحو الأرض والطين، وإبراز نماذج وقدوات تافهة يتم تركيز الضوء عليها لتكون مُثُلا عليا لهم، ناهيك عن ثقافة السخرية والاستهزاء بقيمنا وهويتنا التي يتلقاها هؤلاء الشباب والتي أحدثت هزة شديدة لمنظومة القيم والأخلاق والثوابت والمقدسات في كيانهم، ولقد تطاير الشرر- وياللأسف- فأصاب بعضه الأجيال الجديدة الغضة في محيط الدعوة الإسلامية؛ فإن لم نشمر لتدارك هذا الخطر الداهم، ونضاعف جهدنا مع الشباب، ونعمل على تحصينهم- قدر المستطاع- من داخلهم، فإن المستقبل لن يكون مبشرًا، وستكون بيوتنا جميعا في مرمى هذا الخطر الزاحف.