إذن فالمطلوب من العبد العزم والإصرار على فعل الخير ليكون المدد من الله ﷿ على قدر هذا العزم، ويتفاوت العزم من شخص لآخر، ولقد وصل نفر قليل من البشر لأعلى درجات العزم على فعل ما يرضي الله ﷿ من الاستقامة على أمره، ودعوة الخلق إليه، مع الاستعداد لتحمل أشد الصعوبات وأقسى الآلام في سبيل ذلك، وهؤلاء هم الذين سماهم الله ﷿ «أولوا العزم من الرسل» وهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد عليهم الصلاة والسلام. قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف:٣٥]. فالإمداد على قدر الاستعداد .. تأمل قوله تعالى عن إبراهيم ﵇ ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٥١].
_________________
(١) رواه مسلم.
(٢) رواه البخاري ومسلم.
(٣) في الفقه الإسلامي المعاصر د. عبد الستار فتح الله سعيد ص ٣٣، ٣٤، دار القلم، نقلا عن الموسوعة الفقهية مجلد ٣٠ بحث العزم ص٨٨.
(٤) المصدر السابق.
[ ١٢ ]
فحجر الزاوية -إذن- في قضية الإمداد هو العزم والتصميم، لذلك أوضح القرآن أن أهم أسباب مخالفة أبينا آدم﵇- وأكله من الشجرة التي نُهي عنها هو قلة عزمه في ذلك ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥].