جاء رجل من الأعراب إلى النبي ﷺ، فآمن به واتبعه، فقال: أُهاجر معك، فأوصي به النبي ﷺ بعض الصحابة، فلما كانت غزوة (خيبر) غَنِم رسول الله ﷺ شيئًا، فقسَم، وقسَم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم قسمه لك النبي ﷺ، فأخذه فجاء به إلى النبي ﷺ فقال: ما هذا؟ قال: «قَسَمْتُه لك»
قال: ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أُرْمي إلى ههنا- وأشار إلى حلقه- بسهم فأموت فأدخل الجنة.
فقال: «إن تصدق الله يصدقك»، فلبثوا قليلًا ثم نهضوا في قتال العدو، فأتى به النبي ﷺ يُحمل قد أصابه سهم حيث أشار.
فقال النبي ﷺ: «أهو هو»؟
قالوا: نعم، قال: «صدق الله فَصَدَقه»، ثم كفنه النبي ﷺ في جُبَّة، ثم قَدَّمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: «اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك، فقُتل شهيدًا وأنا شهيد على ذلك» (٣)
أرأيت- أخي- ماذا قال رسول الله ﷺ للأعرابي: «إن تصدق الله يصدقك» نعم، فهذا هو مفتاح الوصول إلى المعالي: صدق الإرادة والعزيمة، ولقد كان الرجل بالفعل صادقًا فيما طلبه، فحرك الله ﷿ الأحداث في اتجاه تحقيق مقصده ليس بالموت شهيدًا فقط، ولكن بأن يموت بالطريقة التي عزم عليها وتاقت لها نفسه ﴿فَإِذَا عَزَمَ الأمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [محمد: ٢١].