ومما تجدر الإشارة إليه أن الله ﷿ لن ينزل علينا كتابا من السماء يخبرنا فيه باستبدال من سيُستبدل، ولكن بمرور الوقت، واستمرار التراخي، والانشغال بطين الأرض، وتناقص عدد من يحمل همَّ الدين، سيُظهر الله الجيل الذي تتوافر فيه الشروط التي يريدها سبحانه، وسيصبح الآخرون أثرًا بعد عين، وتاريخا مضى بعد واقع ملموس، وذكريات يتذكرونها عند ملاقاة بعضهم البعض.
فإن كنت في شك من وجود هذا الخطر فاقرأ ما قاله صاحب الظلال وهو يوجه حديثه للدعاة:
«أيها الدعاة»: إن اختيار الله لكم لحمل دعوته تكريم ومنٌّ وعطاء. فإذا لم تحاولوا أن تكونوا أهلًا لهذا الفضل، وإذا لم تنهضوا بتكاليف هذه المكانة، وإذا لم تدركوا قيمة ما أُعطيتم فيهون عليكم كل ما عداه .. فإن الله يسترد ما وهب، ويختار غيركم لهذه المنة ممن يُقَدِّرُ فضل الله: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ (١) [محمد: ٣٨].
وصدق الله ﴿فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاَءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩].
وعندما تحدث الإمام حسن البنا عن معنى الثبات قال: أن يظل الأخ عاملًا مجاهدًا في سبيل غايته، مهما بعدت المدة وتطاولت السنوات والأعوام، حتى يلقى الله على ذلك وقد فاز بإحدى الحسنيين (٢).
فإن لم يظل عاملا مجاهدًا في سبيل غايته، وقعد أو تراخي، ورضي بوجوده بين أصحابه دون جهد حقيقي يبذله في المشروع الإسلامي فقد ترك مكانه وإن لم يترك، وأصبح من القاعدين وإن ادَّعى غير ذلك إلا إذا جدد العزم وعاد إلى سيرته الأولى.