وكما أن غياب الروح، وشيوع ثقافة اليأس والانهزامية والانجذاب نحو الدنيا، والغرق في بحر الشهوات هو أخطر مرض يمكن أن يصيب الأمة، فإن غياب الروح عن أصحاب الدعوات وتبدل اهتماماتهم، وضعف إيمانهم، لمن أشد الأخطار عليها، وعلى مشروعها الرامي لاستئناف الحياة الإسلامية الصحيحة وكيف لا، وعدد الأيدي العاملة سيتناقص تدريجيا .. سيكثر الكلام والتخطيط والتنظير والجدال، وسيقل التطبيق والعمل، ناهيك عن أن الأعمال التي قد يؤديها البعض ستفتقد للروح، لتكون النتيجة: عمل بلا ثمرة، وجهد بلا أثر .. مجهود كبير يبذل وأثر غائب.
[ ١٨ ]
يقول سيد قطب: أيما داعية لا يصدق فعله قوله، فإن كلماته تقف على أبواب الآذان لا تتعداها إلى القلوب مهما تكن كلماته بارعة وعباراته بليغة، فالكلمة البسيطة التي يصاحبها الانفعال، ويؤيدها العمل هي الكلمة المثمرة التي تحرك الآخرين إلى العمل (١).
وللأستاذ محمد فتح الله كولن كلمات صريحة يوجهها للدعاة والعاملين للإسلام الذين يعانون من غياب الروح وضعف الإيمان فيقول مخاطبًا إياي وإياك:
عندما لا يحترق القلب شوقا، والذهن هما: فلا تتكلم، وإلا فلن تجد أحدًا يصغي إليك.
عندما لا يملؤك شعور بأن دعوتك هي قلب الكون، وروح الوجود، وأنها ميزان العالم، وصمام أمن وأمان له، فكيف تواتيك الشجاعة لمواجهة العالم كله؟!
عندما لا يلتهب في دمك عرق يدفعك لتحدي قدرات هي أعظم من قدراتك، وإمكانات هي أعظم من إمكاناتك، فكيف إذن ستصنع الأعاجيب؟!
عندما لا تشعر بمسئوليتك في إنقاذ الإيمان مما يحيق به من خطر عظيم في العالم كله، فكيف تريد إذن من هذا العالم أن يفتح أذنيه ليسمعك؟!
عندما تصاب الروح بالفتور، وتنخفض درجة حرارة القلب، ويخبو أوار الفكر، فأنت مُتوَعِّك روحيًا، فعليك أن تصمت؛ لأن الصمت هنا أبلغ من كل كلام ميت تقوله.
إن لم ترتب بيت نفسك أولًا فكيف تستطيع أن ترتب بيوت نفوس الآخرين (٢)؟!