أخي .. تصور معي هذا المشهد:
بينما رجل يجلس آمنًا في بيته بين زوجته وبناته، إذ بعصابة من المجرمين يقتحمون داره، ويلتفون حوله، وبعد تدافع بينهم يتمكنون من الإمساك به، وشدِّ وثاقه، لينتشروا بعد ذلك في بيته ويبدأون بالعبث في محتوياته، ثم إذا بأيديهم تمتد إلى زوجته وبناته وهو يصرخ ويصرخ ولا يستطيع أن يفعل شيئًا، ويشتد صراخه ولا مجيب، ثم يتركون النساء ويرتاحون قليلًا، ليعيدوا الكرة بعد ذلك فيصرخ ويصرخ ولكن ليس كالصراخ الأول فقد بدأت بوادر الهزيمة النفسية والانكسار تظهر عليه .. وبمرور الوقت يخفت صوته شيئًا فشيئًا حتى يتلاشى ..
هذا المشهد ينطبق إلى حد بعيد مع حال أمتنا وما يفعله بها أعداؤها.
ويكفيك تأكيدًا على هذا المعني ما حدث في موضوع نشر الرسوم المسيئة لرسول الله ﷺ، ففي عام ١٤٢٧هـ (٢٠٠٦م) نشرت جريدة في الدانمارك رسوما مسيئة للرسول ﷺ، فانتفض العالم الإسلامي وخرجت الجماهير الغاضبة في مظاهرات حاشدة تشجب وتندد، وعقدت المؤتمرات، وتوالت البيانات التي تستنكر الحدث و، ثم هدأت العاصفة ..
وبعد قرابة العامين أعيد نشر الرسوم مرة أخرى في أكثر من جريدة دانماركية وأوروبية، فثار العالم الإسلامي مرة أخرى ولكن بصورة أقل بكثير من المرة الأولى، وهكذا ينجح أعداؤنا - ولو مرحليا - في تحطيم معنويات المسلمين، والدفع بهم نحو مزيد من الانكفاء على الذات والانغماس في الملهيات، وقتل الأمل في نفوسهم، وبذلك لا تقوم لهم قائمة، ولا يعلو لهم صوت، فهم يعلمون جيدًا أن الهزيمة النفسية هي أشد أنواع الهزائم فتكًا بالأمم والأفراد ..:
[ ١٦ ]