ومن الأخطار الحقيقية التي تواجه كل فرد على حدة:
ملاقاة الله ﷿ يوم القيامة؛ وما ستتضمنه هذه المقابلة من أسئلة علينا أن نجهز أنفسنا للإجابة عنها، والتي تتضمن سؤالا عن الجهد الذي بذله المسلم لإقامة الإسلام، ونصرة المستضعفين، وتبليغ رسالته سبحانه للعالمين ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف: ٤٤].
فلقد أخبرنا القرآن بأن الله ﷿ قد فضل أمة الإسلام على الأمم الأخرى، وخصها برسالته الخاتمة لتقوم بأمرين عظيمين:
أولهما: أن تتمثل الرسالة في ذواتها.
وثانيهما: أن يقوم أبناؤها بتبليغ هذه الرسالة للبشرية جمعاء، وأن يُحسنوا البلاغ حتى ينقذوا كل من بداخله خير وشوق إلى الهداية، وفي نفس الوقت يقيمون الحجة على المجرمين المعاندين، فإذا ما وقفوا أمام الله ﷿ قاموا بالشهادة على الناس: «هؤلاء قمنا بتبليغهم الرسالة واستجابوا، وهؤلاء قمنا بتبليغهم الرسالة ولم يستجيبوا».
_________________
(١) في ظلال القرآن ٦/ ٣٣٠٣.
(٢) رسالة التعاليم ص ٣٦٣ من مجموع رسائل الإمام البنا.
[ ٢٩ ]
والجدير بالذكر أن الرسول ﷺ سيقوم بالشهادة على أمته: من منهم سار على نهجه واتبع طريقه؟ ومن منهم خالفه وخان أمانته؟! ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١].
فهل أعددنا جوابًا لسؤال الشهادة على الناس يوم القيامة؟!
وماذا نتوقع عن شهادة رسول الله ﷺ علينا؟ هل ستكون لصالحنا أم ضدنا؟!
ولقد جمع هذه المعاني قوله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الحج: ٧٨].
ولنعلم جميعًا بأنه ليست كل أعذار القعود ستُقبل .. تأمل قوله جل ثناؤه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧].