ولئن كان الله ﷿ قد شرف الدعاة والعاملين للإسلام باختيارهم لأداء هذه الوظيفة العظيمة، إلا أن هذا التشريف والاختيار مرتبط، ومرتهن بمدي التزامهم بها، فإن لم يفعلوا فسيرسل لهم الله ﷿ من الآيات ما يذكرهم بأهمية بذل الوسع والطاقة في سبيل إعلاء رايته، وذلك من خلال المحن والابتلاءات المتنوعة.
فإن لم يتذكروا بعد سلسلة الابتلاءات فإن سنة الله الصارمة هي الاستبدال كما قال تعالى: "وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ" [محمد: ٣٨].
_________________
(١) صحيح، رواه أبو داود والإمام أحمد والطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (٤٢٣).
[ ٢٨ ]
والذي يريد أن يتأكد من إمكانية جريان هذه السنة على العاملين للإسلام؛ ما عليه إلا أن يقرأ القرآن، ويتأمل في تاريخ بني إسرائيل وكيف أن الله ﷿ قال عنهم في مرحلة من مراحل تاريخهم: "وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ" [الدخان: ٣٢]، ويتأمل كذلك كيف أن الله ﷿ استبدل أمة الإسلام بهم، بعد أن مروا بسلسلة طويلة من المحن والابتلاءات لعلهم يفيقون ويعودون إلى رشدهم ولكنهم لم يفعلوا.
وهذا أمر في غاية الخطورة، فالله ﷿ ليس بينه وبين أحد من عباده نسب ولا قرابة، ولقد شرف (الدعاة) باختيارهم لمهمة الإنقاذ، فإذا فرطوا فستتحول الدفة تدريجيًا من أيديهم إلى أيدي فريق إنقاذ جديد، وسيجدون أنفسهم وقد أصبحوا- بتفريطهم- بعيدًا عن شرف حمل هذه الرسالة.