ويؤكد أبو الحسن الندوي﵀- على هذه القاعدة فيقول:
لقد ضل من زعم أن العلماء يتفاضلون بقوة العلم، وكثرة المعلومات، وزيادة الذكاء، وأن الشعراء يتفاضلون بقوة الشاعرية، وحسن اختيار اللفظ، ودقة المعاني، وأن المؤلفين يتفاضلون بسعة الدراسة والمطالعة، وكثرة التأليف والإنتاج، وأن المعلمين يتفاضلون بحسن الإلقاء والمحاضرة، واستحضار المادة الدراسية، وكثرة المراجع، وأن المصلحين والزعماء يتفاضلون بالبراعة في الخطابة، وأساليب السياسة والحكمة واللباقة، إنما يتفاضل الجميع بقوة الحب، والإخلاص لغايتهم.
إذا فاق أحدهم غيره فإنما يفوقه، لأن الغاية أو الموضوع حلَّ في قرارة نفسه، وسرى منه مسرى الروح، وملك عليه قلبه وفكره، وقهر شهواته، واضمحلت فيه شخصيته، فإذا تكلم تكلم عن لسانه، وإذا كتب كتب بقلمه، وإذا فكر فكر بعقله، وإذا أحب أو أبغض فبقلبه (١).