عندما ننظر إلى واقع الأمة الإسلامية نجد أنها في أشد حالات الضعف والتخلف، وليس هذا فحسب، فالضعيف يمكنه أن يقوى، والمتخلف عن الركب يمكنه اللحاق إن عزم على ذلك، ولكن الأخطر من حالة الضعف التي تمر بها الأمة هو تسرب الشعور باليأس من إمكانية النهوض، وشيوع ثقافة الإحباط والهزيمة النفسية بين غالبية أفراد الأمة.
ولقد تفنن أعداء الإسلام في ابتكار الوسائل التي تحطم معنويات المسلمين، وتُشعرهم باليأس، وتجعلهم يفقدون الأمل في عودة مجد الإسلام من جديد.
فمن تلك الوسائل تسريبهم المعلومات عن خططهم للسيطرة على بلاد الإسلام، وكشفهم للطرق التي يستخدمونها لإذلال المسلمين مع إدراكهم عدم قدرتهم للرد عليهم فتكون النتيجة: مزيدا من الانكسار الداخلي في النفوس، ولعلنا نتذكر تلك الصور التي نشرتها وسائل الإعلام بعد احتلال الولايات المتحدة للعراق، والتي تبين حجم التعذيب والإهانة وإهدار الآدمية التي تعرض لها أهل العراق المسلمون فيما سمي وقتها بفضيحة (سجن أبو غريب)، ولا يخامرني شك في أن نشر هذه الصور بهذه الطريقة كان متعمدًا - إلى حد كبير- ليخدم بالدرجة الأولى مخطط أعداء الإسلام الذي يرمي إلى إضعاف الروح المعنوية للمسلمين، والعمل على تيئيسهم، ونشر الشعور بالإحباط بينهم، والدليل على ذلك تلك الحالة التي أصابت الكثير من المسلمين آنذاك والتي اضطرت بعضهم للذهاب إلى عيادات الطب النفسي للتخلص من الشعور بالكآبة والإحباط الذي أصابه.