ومع العقوبات المتتالية للأمة إلا أنها لم تفق من غفلتها، ولم تعد لسيرتها الأولى.
ولأن الله ﷿ قد كتب ألا يستبدل أحدًا بهذه الأمة؛ كانت رحمته بها وبالبشرية أن أيقظ مجموعة من الأمة لتقيم الرسالة في ذواتها أولًا، ثم تتولى بعد ذلك مهمة إيقاظ الأمة وإقامة الدين بشموله فيها، ليقوم مجموع الأمة- تبعا لذلك- بأداء وظيفتها الرئيسة، والغافلة عنها، ألا وهي: إنقاذ البشرية، وإسعادها بالإسلام: "وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ" [الأنفال: ٣٩]. ولقد تمثلت هذه الرحمة الإلهية في الدعاة إلى الله والعاملين للإسلام.
فالعاملون للإسلام يشكلون (طليعة الإنقاذ) لأنفسهم أولا، ثم لأمتهم ثانيا، ثم للبشرية جمعاء ثالثا.