وإن كانت قوة العزيمة تختلف من شخص لآخر، فإن الأمور كذلك تختلف في قدر العزيمة المطلوبة لبلوغها، فهناك أمور تحتاج إلى عزيمة شديدة مثل ما ذكر في قوله تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٦]، وقوله تعالى على لسان لقمان: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [لقمان: ١٧] وقوله: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣].
فالصبر من الأمور التي تحتاج إلى عزيمة شديدة، فمع أنه- كغيره- يتنزل من عند الله ﴿وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللهِ﴾ [النحل: ١٢٧]، إلا أنه يحتاج إلى عزيمة شديدة من العبد لكي يتنزل عليه من الخزائن الإلهية كما فعلت البقية الباقية مع طالوت عند مواجهة جالوت وجنوده ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ - فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللهِ﴾ [البقرة: ٢٥٠، ٢٥١].