إنها لا تحتاج منك إلى ترك عملك، أو دراستك، أو أهلك، بل تحتاج إلى قرار تتخذه، وعزم تعزم عليه بأن تكون حياتك الباقية لخدمة هذا الدين وإيقاظ الأمة، فإن رأى الله منك صدقا أكيدا في عزمك فسيهيئ لك الأسباب التي تساعدك على تنفيذ ما عزمت عليه، وسيريح بالك من هموم الدنيا .. وإن ضاقت عليك.
* هيا خذ القرار الآن، وارفع يديك متضرعا إلى مولاك واطلب منه- صادقا- الإعانة والتوفيق، وضع نصب عينيك قوله ﷺ: «إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، وليعزم المسألة، وليعظم الرغبة، فإن الله لا يعظم عليه شيء أعطاه» (١).
وتذكر وصية عبد القادر الجيلاني:
يا غلام! لا يكن همك ما تأكل وما تشرب، وما تلبس، وما تنكح، وما تسكن، وما تجمع، كل هذا هم النفس والطبع، فأين هم القلب؟ همُّك ما أهمك، فليكن همك ربك ﷿ وما عنده.
وتمثل دوما قول الشاعر:
قد رشحوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
_________________
(١) رواه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم في صحيحه وأورده الألباني في صحيح الجامع الصغير (٥٣٠).
[ ٣٥ ]