الإنسان مخلوق عاجز وفقير فقرًا ذاتيًا ومطلقًا، لا يملك مقومات تسيير شئونه بنفسه، بل يحتاج إلى ربه وإلي إمداداته المتوالية لترجمة اختياراته وإقامة حياته .. هذه هي الحقيقة .. ليبقى السؤال عن كيفية استجلاب هذه الإمدادات؟
الإجابة عن هذا السؤال أجملها الحديث القدسي: «يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم. يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم. يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم» (١).
(فاستهدوني .. فاستكسوني .. فاستطعموني) كلها كلمات تدل على تمكن الرغبة ممن يطلبها.
ومما تجدر الإشارة إليه أن التاء في هذه الكلمات -كما يقول أهل اللغة- للطلب، بمعني أنكم إذا أردتم الهداية أو الطعام أو الكسوة فاطلبوها من الله، فعلى قدر عزمكم وحرصكم على تحصيلها يكون إمداد ربكم إليكم .. فالإمداد على قدر الاستعداد.