نعم، أخي، فالله ﷿ هو وحده الذي يملك هذا الكون كله ﴿للهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ﴾ [المائدة: ١٢٠].
فكل ما تراه أمامك، وكل ما يوجد خلفك، وعن يمينك وشمالك فهو ملك ذاتي لله جل ثناؤه ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٩١].
﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [مريم: ٦٤].
ومع مُلكه لكل شيء فهو سبحانه المتصرف والمدبر لشئون جميع خلقه - صغيرها وكبيرها- وهو القائم على تربية جميع مخلوقاته بالإمداد والرعاية فهو: ﴿رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٦٤].
لا ينسى أحدًا من خلقه- حاشاه- وكيف ينساه ووجوده، ووجود جميع المخلوقات مرتبط به سبحانه، فإما الإمداد الإلهي المستمر للجميع وإلا فلا حياة ولا وجود ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [هود: ٦].
﴿أَوَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ [الملك: ١٩].
فكافة أمور الخلائق وما يستلزمها من مقومات الحياة والحركة والسكون، وما يتعلق بوجودها من علاقات متشابكة بين أنواعها المختلفة أو بين النوع الواحد .. كلها بيده سبحانه، هو الذي يدبرها ويتولى أمرها ﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤].
[ ٣ ]
﴿لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠].
كل شيء في هذا الكون قائم به، يستمد احتياجاته منه سبحانه، فجميع إمدادات الخلائق في خزائنه وحده لا شريك له ﴿وَللهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [المنافقون: ٧].
الإمداد بالنوم والاستيقاظ .. الشعور بالراحة أو التعب .. القيام أو القعود أو الجلوس .. الضحك أو البكاء .. الكلام أو الإنصات .. الشهيق أو الزفير .. الهضم أو الامتصاص أو التمثيل الغذائي .. كل هذا وغيره يستمد وجوده وفاعليته من خزائن الله، ولا يوجد أي مصدر آخر في هذا الكون يقوم بذلك ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١].